لِيُعَذِّبَ اللَّه الْمُنافِقِينَ والْمُنافِقاتِ
شرح
وقال الشاعر :
ولو أن ما بي من شديد رزية * على جبل قد ساخ في الأرض ذاهبا
وقال :
لو كان في الجبل الأصم سروره * رقصت له أحجاره البرش
ويحتمل بعيدا أن يكون الكلام على الحقيقة - لا المجاز - بأن عرضت الأمانة على هذه الأشياء ، هل يقبلنها ؟ فأبين ، قال في الصافي : المراد بالأمانة التكليف ، وبعرضها عليهن النظر إلى استعدادهن وبإبائهن الإباء الطبيعي الذي هو عدم اللياقة والاستعداد ، وبحمل الإنسان قابليته واستعداده لها وكونه ظلوما جهولا ، لما غلب عليه من القوة الغضبية والشهوية ، وهو وصف للجنس باعتبار الأغلب « 1 » ، أقول : وعلى هذا المعنى ، فما ورد في الأحاديث من كونها ولاية علي عليه السّلام ، أو نحوها ، فالمراد بيان بعض المصاديق .
[ 74 ] وإنما عرض سبحانه على الإنسان ليقبلها - فإن حمل الإنسان لها - لم يكن إلا بعد العرض والقبول ، وليجري الامتحان ، ويصح الثواب والعقاب ، كما يقول مدير المدرسة : إنما جعلت الامتحان لأرفع الناجحين وأطرد الراسبين * ( لِيُعَذِّبَ اللَّه الْمُنافِقِينَ والْمُنافِقاتِ ) * وإنما قدمهم على المشركين ، لأن الكلام فيهم ، حيث كانوا يؤذون
هامش
( 1 ) تفسير الصافي : ج 4 ص 206 .