تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
ومَنْ يُطِعِ اللَّه ورَسُولَه فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً ( 72 ) إِنَّا عَرَضْنَا الأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ والأَرْضِ والْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وأَشْفَقْنَ مِنْها وحَمَلَهَا الإِنْسانُ إِنَّه كانَ ظَلُوماً جَهُولاً ( 73 )
شرح
السابقة ، فإن الحسنات يذهبن السيئات * ( ومَنْ يُطِعِ اللَّه ورَسُولَه ) * فيما يأمران به وينهيان عنه * ( فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً ) * أي أفلح أعظم أقسام الفلاح ، فإنه يفوز بخير الدنيا وسعادة الآخرة . [ 73 ] إن الإيمان أمانة في عنق الإنسان ، يجب عليه أن يردّ هذه الأمانة سالمة ، بلا أن يشوبها ، بخيانة الكفر والعصيان ، ولقد كانت هذه الأمانة ثقيلة ، بحيث أن أضخم المخلوقات لا تتحمل أن تقبلها ، أما الإنسان الضعيف ، فقد قبلها ، لكنه يخون بها لظلمه وجهله * ( إِنَّا عَرَضْنَا الأَمانَةَ ) * أمانة الإيمان * ( عَلَى السَّماواتِ والأَرْضِ والْجِبالِ ) * ليقبلوها ، بأن توضع عندها أمانة الإيمان فيتحفظون عليها * ( فَأَبَيْنَ ) * هذه الأشياء وامتنعن * ( أَنْ يَحْمِلْنَها ) * أي يحملن الأمانة ويقبلنها * ( وأَشْفَقْنَ مِنْها ) * أي خفن إن قبلوا الأمانة أن يخونوا فيها * ( وحَمَلَهَا الإِنْسانُ ) * قبلها لما عرضت عليه لكنه هل يؤدي الأمانة كما قبل ؟ كلا * ( إِنَّه ) * أي أن الإنسان * ( كانَ ظَلُوماً ) * كثير الظلم * ( جَهُولاً ) * كثير الجهل ، فتارة يخون فيها لجهله ، وأخرى يخون فيها لعصيانه ، وهذه الآية كناية عن صعوبة التحفظ على الإيمان ، فقد اعتاد البلغاء أن يشبهوا الأشياء المعنوية بالأمور الحسية ، للتقريب من الذهن ، قالت فاطمة عليها السّلام . صبت عليّ مصائب لو أنها * صبت على الأيام صرن لياليا « 1 »
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 79 ص 106 .