تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وقُلُوبِهِنَّ
شرح
لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ ) * أي أنه سبحانه لا يترك إظهار الحق حياء ، نقل في المجمع في سبب نزول الآية : « أن رسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بنى بزينب بنت جحش وأولم عليها ، قال أنس : أو لم عليها بتمر وسويق ، وذبح شاتا ، وبعث إلى أمي أم سليم بحيس في تور من حجارة ، فأمرني رسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، أن ادعوا أصحابه إلى الطعام ، فدعوتهم فجعل القوم يجيئون ويأكلون ويخرجون ، ثم يأتي القوم ، فيأكلون ويخرجون ، قلت : يا نبي الله قد دعوت حتى ما أجد أحدا أدعوه ، فقال ارفعوا طعامكم ، فرفعوا طعامهم ، وخرج القوم وبقي ثلاث نفر يتحدثون في البيت ، فأطالوا المكث ، فقام صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وقمت معه لكي يخرجوا ، فمشى حتى بلغ حجرة عائشة ، ثم ظن أنهم قد خرجوا ، فرجع ورجعت معه ، فإذا هم جلوس مكانهم ، فنزلت الآية » « 1 » . أقول : وإن كانت الآية خاصة ، إلا أنها عامة المفاد ، إذ ما اشتملت عليه أدب رفيع ، بالنسبة إلى عدم الدخول بلا استئذان ، وعدم الدخول قبل الوقت ، وعدم المكث بعد الطعام ، ولذا قال بعض العلماء : هذا أدب أدّب الله به الثقلاء * ( وإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ ) * أي سألتم نساء النبي * ( مَتاعاً ) * أي شيئا تحتاجون إليه * ( فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ) * بأن يكون فاصلا بين الرجل ، وبين المرأة المسؤولة ، وهذه الآية تفيد وجوب الحجاب ، لعدم الخصوصية لنساء النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وعدم الخصوصية في سؤال المتاع * ( ذلِكُمْ ) * أي السؤال من وراء الحجاب * ( أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وقُلُوبِهِنَّ ) * إذ الرؤية مثار الخواطر الشيطانية
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 8 ص 173 .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 353 | السيد محمد الحسيني الشيرازي