ولَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ وكانَ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً ( 53 )
شرح
التبدل المحرم ، هو ما كان يفعل في الجاهلية ، يقول الرجل للرجل بادلني بامرأتك ، وأبادلك بامرأتي ، فينزل كل واحد منهما عن امرأته لصاحبه ، ويحكى « أن عيينة بن حصين ، دخل على النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وعنده عائشة من غير استئذان ، فقال رسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : يا عيينة أين الاستئذان ؟
قال : يا رسول الله ما استأذنت على رجل قط منذ أدركت ، ثم قال :
من هذه الجميلة إلى جنبك ، فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : هذه عائشة بنت أبي بكر « ولعله قال الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ذلك خوفا ، من أن يظن به الظنون » قال عيينة : أفلا أنزل لك من أحسن الخلق ، فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : قد حرم ذلك ، فلما خرج قالت عائشة : من هذا يا رسول الله ؟ فقال أحمق مطاع ، وإنه على ما ترين لسيد قومه » « 1 » ! * ( ولَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ ) * بأن توصف المرأة للرسول ، فتقع في قلبه لما وصف له من حسنها ، وهذا ليس غريبا ، فقد جرت العادة أن الآباء ، أو من إليهم ، يصفون بناتهم أمام العظماء للمشاورة في أمر نكاحهن ، أو نحو ذلك * ( إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ ) * بأن كانت أمة ، فإنها تحل لك ، ولعل إتيان هذه الجملة ، مع أنها كانت مذكورة سابقا ، لئلا يتوهم ، أن « لا يحل لك النساء » قد نسخ ذلك الحكم السابق * ( وكانَ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً ) * مراقبا محافظا ، فمن خالف له أمرا عاقبه وجازاه بما عمل .
[ 54 ] وبمناسبة ذكر الرسول ، وبعض أحكامه العائلية ، يأتي السياق ليبين بعض الأحكام الخاصة به ، وإن كان ذلك أدبا عاما بالنسبة إلى سائر
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 22 ص 238 .