ولا تُطِعِ الْكافِرِينَ والْمُنافِقِينَ ودَعْ أَذاهُمْ وتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه وكَفى بِاللَّه وَكِيلاً ( 49 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها
شرح
[ 49 ] * ( ولا تُطِعِ ) * يا رسول الله * ( الْكافِرِينَ والْمُنافِقِينَ ) * بأن تسمع بعض كلامهم - الذي يزعمون أنه في صالحك ، أو صالح المؤمنين - * ( ودَعْ أَذاهُمْ ) * أي اترك أن تؤذيهم فيما يفعلون ضدك ، فإن كيدهم ضعيف يضمحل ، أو المراد لا تعتن بأذيتهم لك ، فإن أذاهم لا يضرك ، فلا ينبغي أن تعير له أهمية ، ولا يخفى أن هذا غير القتال ، فإن ذلك بالنسبة إلى الأمور العادية ، كالبذىء من القول ، لا بالنسبة إلى المناهج والخطوط والأنظمة * ( وتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه ) * اجعله وكيلك في الأمور يجلب إليك الخير ، ويدافع عنك الضر والشر * ( وكَفى بِاللَّه وَكِيلاً ) * أي كافيا ومتكفلا وحافظا ، وحيث أن الأصل « اكتف » جاء الباء في فاعل « كفى » .
[ 50 ] وبمناسبة قصة نكاح زينب وطلاق زيد لها ، يأتي السياق ليبين بعض أحكام الطلاق * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ) * أي زوجتموهن * ( ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ ) * أي من قبل الدخول بهن ، فإن المس كناية عن ذلك ، لا إنه بمعنى الإحساس * ( فَما لَكُمْ ) * أيها المؤمنون * ( عَلَيْهِنَّ ) * أي على تلك المطلقات * ( مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها ) * أي تستوفونها بالعدد ، فإذا طلقت المرأة قبل الدخول جاز لها أن تتزوج من ساعتها ، لعدم وجود حكمة العدة فيها ، فإن الحكمة - كما ذكروا -