تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
وقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الأُولى وأَقِمْنَ الصَّلاةَ وآتِينَ الزَّكاةَ وأَطِعْنَ اللَّه ورَسُولَه إِنَّما يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ
شرح
التواء وانحراف . ولا يخفى أن نساء النبي ، حيث أنهن كن أسوة للنساء - أسوة طبيعية - كانت الآيات موجهة إليهن ، وإلا فما اشتملت عليه هذه الآيات ، عامة لكل النساء ، وإن كان في حقهن أكثر إلا ما خرج بالدليل ككون نسائه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أمهات المؤمنين ، أما قوله « لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ » فإنما هو للترغيب والتحريض ، وبيان أن منزلتهن تقتضي التحفظ بهذه الوصايا أكثر ، كما يقول العالم لولده : إنك لست كسائر الناس ، فلا تقامر ، ولا تشرب الخمر ، وهكذا . [ 34 ] * ( وقَرْنَ ) * أي أقررن واستقررن * ( فِي بُيُوتِكُنَّ ) * أي منازلكن ، فلا تخرجن للحرب وما أشبه * ( ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الأُولى ) * أي لا تخرجن من البيوت باديات الزينة ، كما كانت نساء الجاهلية تفعل ، فإنّ برج ، بمعنى ظهر ، ومنه تسمى البارجة ، وبرج السور ، وبروج الكواكب ، لبروجها أي ظهورها ، ومن مصاديق التبرج ، إلقاء المرأة عباءتها بين الرجال ، كما كانت تفعله نساء الجاهلية * ( وأَقِمْنَ الصَّلاةَ ) * بالمداومة عليها بآدابها وشرائطها * ( وآتِينَ الزَّكاةَ ) * أي أعطين الزكاة المفروضة ، أو مطلق الصلة * ( وأَطِعْنَ اللَّه ورَسُولَه ) * فيما يأمران به * ( إِنَّما يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ) * هذا من قبيل الالتفات المذكور في علم البلاغة ، الذي هو من محاسن الكلام ، فإن المراد بأهل البيت « الرسول وعلي وفاطمة والحسن والحسين » عليهم السّلام ، بإجماع المفسرين