واتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّه كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 3 ) وتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه وكَفى بِاللَّه وَكِيلاً ( 4 )
شرح
منه أن يمتعهم باللات ، والعزى سنة ، قالوا لتعلم قريش منزلتنا منك .
[ 3 ] * ( واتَّبِعْ ) * يا رسول الله * ( ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ) * من الأحكام والشرائع * ( إِنَّ اللَّه كانَ بِما تَعْمَلُونَ ) * أي أنت وأمتك ، ويأتي خطاب الرجل العظيم بالجمع ، باعتبار أتباعه معه * ( خَبِيراً ) * فيعلم من اتبع أمره ليجازيه عليه .
[ 4 ] * ( وتَوَكَّلْ ) * يا رسول الله * ( عَلَى اللَّه ) * أي فوض أمرك إليه ، حتى لا يتمكن الأعداء من الوصول إليك ، ولا تخاف أحدا ، ولا ترجو أحدا * ( وكَفى بِاللَّه وَكِيلاً ) * فإنه قائم بأمرك وحفظك ، وحيث إن معنى « كفى » « اكتف » جاء متعديا إلى الفاعل بالباء .
[ 5 ] وبمناسبة لزوم اتباع الوحي ، وعدم اتباع الكفار ، يأتي السياق ليقرر ، أنه لا يمكن للإنسان اتجاهان ، فليس له قلبان حتى يتجه بكل قلب إلى وجهة مضادة للوجهة الأخرى ، ولهذه العلة التي تقرر عدم إمكان اتجاهين يقرر السياق ، أن لا يمكن الجمع بين كون امرأة زوجة وأما ، أو كون رجل أجنبيا وولدا ، وبهذا يبطل أقوال وعادات جاهلية ، قال في المجمع : وقوله : « ما جَعَلَ اللَّه لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ » نزلت في أبي معمر جميل بن معمر بن حبيب النهري ، وكان لبيبا حافظا لما يسمع ، وكان يقول : إن في جوفي لقلبين ، أعقل بكل واحد منهما أفضل من عقل محمد ، وكانت قريش تسميه ذا القلبين ، فلما كان يوم بدر ، وهزم المشركون ، وفيهم أبو معمر ، وتلقاه أبو سفيان بن حرث ، وهو آخذ بيده إحدى نعليه ، والأخرى في رجله ، فقال له يا أبا معمر : ما حال