أَولَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِه زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْه أَنْعامُهُمْ وأَنْفُسُهُمْ أَفَلا يُبْصِرُونَ ( 28 ) ويَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 29 ) قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ
شرح
[ 28 ] وكيف يكفر هؤلاء الكفار بالله ، مع أنهم يرون آياته ، وآثاره ؟ وحيث هددهم في الآية السابقة بالعذاب ، ذكر لهم نعم الله عليهم ، لعلهم يشكرونه ، فالعذاب والرحمة ، كلاهما ماثلان أمام أعينهم ، ليؤمنوا رهبة أو رغبة * ( أَولَمْ يَرَوْا ) * استفهام إنكاري ، أي كيف لا يرون هذه النعمة ، ليؤدوا شكرها ؟ * ( أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ ) * بواسطة المطر أو الأنهار * ( إِلَى الأَرْضِ الْجُرُزِ ) * وهي الأرض اليابسة ، التي ليس فيها نبات ، من قولهم سيف جراز ، أي قطاع لا يبقي شيئا إلا قطعة ، فالأرض قد جرز نباتها ، أي قطع وأزيل ، فلا نبات لها * ( فَنُخْرِجُ بِه ) * أي بالماء * ( زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْه ) * أي من ذلك الزرع * ( أَنْعامُهُمْ وأَنْفُسُهُمْ ) * مما يعود بالخير إليهم * ( أَفَلا يُبْصِرُونَ ) * نعم الله عليهم ؟ ليشكرون .
[ 29 ] * ( ويَقُولُونَ ) * أي يقول الكفار * ( مَتى هذَا الْفَتْحُ ) * الذي تقول يا محمد ، أنت تفتح البلاد * ( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) * أيها المسلمون في ادعائكم ، إنكم ستفتحون البلاد ؟ ففي أي وقت يكون ؟ ولماذا لم يتحقق إلى الآن ؟ .
[ 30 ] * ( قُلْ ) * يا رسول الله لهم * ( يَوْمَ الْفَتْحِ ) * الذي نفتح فيه * ( لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ ) * بعد الفتح ، ووقوعهم أسرى في أيدي المسلمين ، فإن ذلك لا يفك أسرهم ، أو المراد بالفتح ، يوم مدتهم ، حيث يقولون للملائكة ، أمهلونا ، حتى نؤمن ، فلا يمهلونهم ، كما قال سبحانه