إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيه يَخْتَلِفُونَ ( 26 ) أَولَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ أَفَلا يَسْمَعُونَ ( 27 )
شرح
وأعطيته المال وجعلت جماعة يتبعونه ، تريد التعريض بهذا الولد المخاطب ، بأن عاقبته كعاقبة ذلك الابن الأول .
[ 26 ] وحيث ينتهي الكلام إلى هنا يختلج في ذهن السامع ، أن يسأل ، فما بال هؤلاء اليهود الذين نراهم ليسوا كذلك ؟ ويأتي الجواب ، * ( إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ ) * أي بين بني إسرائيل الصالحين منهم ، والطالحين * ( يَوْمَ الْقِيامَةِ ) * فصلا يؤدي إلى إعطاء كلّ ما يستحق من النعيم أو الجحيم * ( فِيما كانُوا فِيه يَخْتَلِفُونَ ) * فإن بعضهم غيّروا شريعة موسى ، ولعبت أهواؤهم بها ، وبعضهم بقوا على الشريعة ، بلا تغيير أو تحوير .
[ 27 ] ثم يرجع السياق إلى قصة الكفار * ( أَولَمْ يَهْدِ لَهُمْ ) * استفهام إنكاري ، أي كيف لم يبصرهم * ( كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ ) * والأجيال ، التي كانت تكذب بآيات الله ، وتعصي أحكام الله * ( يَمْشُونَ ) * أي هؤلاء الكفار * ( فِي مَساكِنِهِمْ ) * أي في مساكن أولئك ، فإنهم في رحلتهم الشتائية ، إلى اليمن ، والصيفية إلى الشام ، كانوا يمرون بمساكن عاد وثمود ، وقوم لوط ، وغيرهم * ( إِنَّ فِي ذلِكَ ) * الإهلاك لأولئك الكفار * ( لآياتٍ ) * دلالات دالة على وجود الله ، وعلمه وقدرته ، وانتقامه من الظالمين * ( أَفَلا يَسْمَعُونَ ) * أي ألا يسمع هؤلاء الكفار تلك الآيات سماعا يؤدي إلى رجوعهم ، عن غيّهم إلى الحق .