أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 6 ) ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّه بِغَيْرِ عِلْمٍ
شرح
بهذين الأمرين ، فإنما كلامه لقلقة لسان ، لا خارج من أعماق الجنان .
[ 6 ] * ( أُولئِكَ ) * المتصفون بتلك الأوصاف * ( عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ ) * كأنّ الهدى جادة ، والضلال جادة ، فمن عمل بما ذكر ، كان سائرا على تلك الجادة المسماة بالهدى ، وأن الهدى من ناحية إلههم وخالقهم * ( وأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) * الفائزون بخير الدنيا والآخرة .
[ 7 ] ثم ذكر سبحانه من يقابل طائفة المؤمنين ، وهم طائفة الكفار والمنافقين * ( ومِنَ النَّاسِ ) * أي بعضهم * ( مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ ) * فإنه ينفق عمره في سبيل الأحاديث الملهية الباطلة ، وهذا عام ليشمل كل الأحاديث الملهية ومن جملة ذلك « الغناء » ولذا ورد تفسير الآية به * ( لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّه ) * أي يضل الناس عن طريق الهداية فإنه يحدثهم ليجمعهم حوله ، فلا يجتمعوا حول الهدى ، وقد ورد ، أنها نزلت في النضر بن حارث ، كان يتّجر فيخرج إلى فارس ، فيشتري أخبار الأعاجم ، ويحدث بها قريشا ، ويقول لهم : إن محمدا يحدثكم بحديث عاد وثمود ، وأنا أحدثكم بحديث رستم واسفنديار ، وأخبار الأكاسرة ، فيستمعون حديثه ، ويتركون استماع القرآن « 1 » * ( بِغَيْرِ عِلْمٍ ) * فإن العاصي جاهل ، وإن كان عالما حسب الظاهر ، إذ لو علم بحقيقة العلم ما يجره إلى نفسه من النار والنكال لم يقترب إلى المعصية أبدا ، كما قال : ( مَنْ
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 22 ص 62 .