وبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ وأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ( 11 ) هذا خَلْقُ اللَّه فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِه بَلِ الظَّالِمُونَ
شرح
اضطرب ، أي لئلا تضطرب الأرض معكم أيها البشر * ( وبَثَّ ) * أي نشر ، وفرق * ( فِيها ) * أي في الأرض * ( مِنْ كُلِّ دابَّةٍ ) * من جميع أنواع الدواب المختلفة الأشكال ، والألوان والحجوم والمزايا * ( وأَنْزَلْنا ) * على قاعدة الالتفات من الغيبة إلى التكلم الذي هو من أقسام البلاغة * ( مِنَ السَّماءِ ) * من جهة العلو * ( ماءً ) * هو المطر * ( فَأَنْبَتْنا فِيها ) * في الأرض بسبب ذلك الماء * ( مِنْ كُلِّ زَوْجٍ ) * أي من كل صنف من أصناف النبات * ( كَرِيمٍ ) * أي مكرّم محترم ، لما فيه من الفوائد والخواص .
[ 12 ] * ( هذا ) * الذي ذكر من صنوف الخلق * ( خَلْقُ اللَّه ) * فإنه سبحانه ، هو الموجد لهذا كله * ( فَأَرُونِي ) * أيها المشركون القائلون بأن لله شريكا * ( ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِه ) * أي الآلهة الذين هم غير الله ، والإتيان ب « الذين » للمجاراة مع عبّاد تلك الأصنام ، في المكالمة والمخاطبة ليتناسق التعبير أخذا وعطاء ، وليس لأحد من المشركين ، أن ينسب بعض تلك المخلوقات إلى آلهتهم ، كما نسب الثنوية المضار إلى إله الشر ، إذ توحيد النظام ، والتنسيق دال على توحيد الخالق ، فإن النظام الواحد لا يصدر ، إلا من المنظم الواحد ، ثم ماذا يقيمون من الأدلة ، على أن الشيء الفلاني من الله ، والشيء الفلاني من الشركاء ؟ إلا الادعاء ، وإن شئت قلت : إن هناك مخلوقات ، تدل على خالق واحد ، فمن يقول بالأكثر ، فعليه الدليل * ( بَلِ الظَّالِمُونَ ) * الذين ظلموا أنفسهم