تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
ولَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْه مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِه يَكْفُرُونَ ( 52 ) فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى ولا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ( 53 )
شرح
نعمائه ؟ كلا ! إنهم قد عبدوه على حرف ، فإن أصابهم خيرا اطمئنوا به وإن أصابتهم فتنة ، انقلبوا على أعقابهم * ( ولَئِنْ أَرْسَلْنا ) * عوض الريح المثيرة للسحاب * ( رِيحاً ) * هوجاء * ( فَرَأَوْه ) * أي رأوا النبت * ( مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِه ) * أي بعد إرسال الريح الهوجاء الموجبة لاصفرار النبات ، وهلاكه * ( يَكْفُرُونَ ) * بقضاء الله وقدره ، قائلين : لماذا فعل الله بزرعنا هذا ؟ [ 53 ] وليس كون هؤلاء الناس ، هكذا لا يصبرون عند البلاء ، لعدم كمال البلاغ ، وإنما لعدم لياقة أنفسهم * ( فَإِنَّكَ ) * يا رسول الله * ( لا تُسْمِعُ الْمَوْتى ) * فكما أن الميت ، لا يسمع سماعا مفيدا يرتب الأثر عليه كذلك ، إن هؤلاء الذين هم بمنزلة الأموات ، في عدم حصول الخير منهم ، لا يسمعون العظة سماعا مفيدا ، حتى إذا رأوا بلاء صبروا ولم يكفروا * ( ولا تُسْمِعُ الصُّمَّ ) * جمع أصم ، وهو الفاقد لحاسة السمع * ( الدُّعاءَ ) * أي إذا ما دعوته ليقبل إليك * ( إِذا وَلَّوْا ) * أولئك الصم ، بأن كانوا * ( مُدْبِرِينَ ) * فإن الأصم ، وإن كان لا يسمع ، وإن كان وجهه في طرف الداعي ، إلا أنه يفهم الإشارة ، فيرتب الأثر ، أما إذا أدبر ، فلا يسمع ، ولا يرتب الأثر ، وهو للمبالغة ، في عدم إمكان إفهامه ، وهذا تشبيه إثر تشبيه لحال الكفار الذين لا يؤثر فيهم البلاغ والإرشاد ، وكأنه للترقي نزولا عند رغبة المخاطب ، إيهاما بأن هناك مخاطبا ، يستبعد أن يكونوا كالأموات فإنهم أحياء ؟ فيأتي السياق ليقول : سلمنا إنهم ليسوا