تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
يَخْلُقُ ما يَشاءُ وهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ ( 55 ) ويَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ ( 56 ) وقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ والإِيمانَ
شرح
حالته الأولية ، والمراد الشيبة ، حالة الشيخوخة * ( يَخْلُقُ ما يَشاءُ ) * من قوي وضعيف ، وقوة وضعف ، فهما خلقان من خلقه * ( وهُوَ الْعَلِيمُ ) * عليم بمصالح عباده ، ولذا يصرفهم من حال إلى حال * ( الْقَدِيرُ ) * على ما يريد . [ 56 ] إن هذا الإتقان في الخلق والتقليب في الخلقة ، من عليم قدير ، لا بد وأن تكون له نهاية متقنة ، وغرض مقصود ، هي القيامة ، فليستعد الإنسان لها ، أما من أجرم ، فيذهب عمره هباء ، وكأنه لم يلبث في الدنيا ، إلَّا يسيرا * ( ويَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ ) * أي القيامة * ( يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ) * يحلف الذين أجرموا في الدنيا بأنهم * ( ما لَبِثُوا ) * ولم يبقوا في الدنيا * ( غَيْرَ ساعَةٍ ) * واحدة ، حيث يستضئلون أيام الدنيا ، كما قال ( لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ) « 1 » * ( كَذلِكَ ) * أي كما صرفوا هناك عن الصدق ، في مدة بقائهم كذلك * ( كانُوا ) * في الدنيا * ( يُؤْفَكُونَ ) * يصرفون عن الصدق ، بالنسبة إلى الألوهية ، والرسالة والمعاد . [ 57 ] وكان هذا الكلام من الكفار ، إنما هو بحضور المؤمنين ، فيقول لهم المؤمنون ، وأية فائدة في هذا الكلام : هل طويل كان عمر الدنيا أم قصير ، وإنما المقصود ، كان العمل لأجل هذا اليوم ، وقد فاتكم * ( وقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ والإِيمانَ ) * أي أعطوا علما بالمعارف ، وإيمانا
هامش
( 1 ) المؤمنون : 114 .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 257 | السيد محمد الحسيني الشيرازي