ويَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ما لا يَنْفَعُهُمْ ولا يَضُرُّهُمْ وكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّه ظَهِيراً ( 56 ) وما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً ونَذِيراً ( 57 ) قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّه سَبِيلاً ( 58 )
شرح
* ( وَ ) * مع ذلك * ( يَعْبُدُونَ ) * أي هؤلاء المشركون * ( مِنْ دُونِ اللَّه ) * أي سواه سبحانه * ( ما لا يَنْفَعُهُمْ ) * بذاته * ( ولا يَضُرُّهُمْ ) * فإن الأصنام أشياء جامدة لا تقدر على النفع ولا الضرر والمراد لا ينفعهم إن عبدوها ، ولا يضرهم إن لم يعبدوها * ( وكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّه ظَهِيراً ) * الظهير العون ، أي أن الكافر يعين الشيطان على ضد ربه وإلهه بينما اللازم على الإنسان العاقل أن يعين ربه على عدوه لا أن يعين عدوه ضد ربه .
[ 57 ] * ( وما أَرْسَلْناكَ ) * يا رسول الله * ( إِلَّا مُبَشِّراً ) * لمن آمن وأطاع بالثواب * ( ونَذِيراً ) * لمن كفر أو عصى بالعقاب ، فليس عليك انحراف هؤلاء ، وإنما أنت مبلغ ومرشد فمن قبل فلنفسه ومن أبى فعليها .
[ 58 ] * ( قُلْ ) * يا رسول الله لهؤلاء الكفار * ( ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه ) * أي على التبليغ والإرشاد * ( مِنْ أَجْرٍ ) * وثمن تعطونه لي عوض تبليغي وأتعابي * ( إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّه سَبِيلاً ) * إما أن الاستثناء منقطع بمعنى أنه ما أسألكم إلا أن تتخذوا سبيلا إلى ربكم ، وقد ذكرنا سابقا أن المستثنى منه لأنه مشتمل على أصل شيء وقيده ، فقد يستثني من الأصل ويكون الاستثناء حينئذ منقطعا وقد يستثني من مجموع القيد والمقيد فيكون الاستثناء متصلا ، وإما أن الاستثناء متصل ، والمراد أني لا أسألكم أجرا ولكني لا أمنع من إنفاق المال في طلب مرضات الله سبحانه ،