ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِه خَبِيراً ( 60 ) وإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا ومَا الرَّحْمنُ
شرح
الكون ، كما نشاهد أن الزرع والجنين وغيرهما بحاجة إلى زمان حتى وقت الإكمال * ( ثُمَّ اسْتَوى ) * أي استولى * ( عَلَى الْعَرْشِ ) * بمعنى الإحاطة على الكون ، وهذا كما يقال : بنى الملك المدينة ثم استقر على السرير ، يراد أنه أحاط بالسلطة ، لا أن هناك سريرا جلس عليه ، والإتيان ب « ثم » مع أن الاستيلاء كان من الأول ، من باب تشبيه المعقول بالمحسوس ، وكأن الإتيان بهذا الكلام لإفادة أن مثل هذا الإله يلزم التوكل عليه ، فإنه لا يخيب من فوض أمره إليه * ( الرَّحْمنُ ) * قالوا : بأنه خبر ، ل « الذي » أي أنه هو الرحمن الذي يتفضل بالرحم على كل شيء فما أجدر بالإنسان أن يكل أموره إليه * ( فَسْئَلْ ) * يا رسول الله * ( بِه ) * أي بواسطته * ( خَبِيراً ) * والمعنى إن تسأله عن شيء فإنه خبير بذلك الشيء ، وهذا كناية عن أنه عالم بكل شيء فإخباره عن أي شيء كان ، مطابق للواقع ، وقد ذكر أهل الأدب إن من البلاغة أن يتوهم الإنسان شيئا على وصفين ، وصف الأصالة ووصف التوسط ، ثم يقصد الأصيل بواسطة المتوسط ، كما يقال : شربت به ماء ، والضمير للماء ، أو قتلت به كافرا ، أو وجدت به عالما متحدثا ، وهكذا ، وهذه الجملة لإفادة إن أخباره في أصل الخلقة هو الحق .
[ 61 ] * ( و ) * بعد هذه الآيات الكونية ، والإلفاتات الجمّة * ( إِذا قِيلَ لَهُمُ ) * أي للكفّار * ( اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ ) * واخضعوا له ، فإنه الخالق الراحم * ( قالُوا ) * على طريق الكبر والاستعلاء * ( ومَا الرَّحْمنُ ) * وقد أتوا بلفظ « ما » الذي هو لما لا يعقل استهزاء ، فقد كانوا لا يعترفون بهذا « اللفظ » من جملة