فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وجاهِدْهُمْ بِه جِهاداً كَبِيراً ( 53 ) وهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ
شرح
ينذرهم ولكن توحيد الناس تحت لواء واحد بما في ذلك من فوائد التعاون اقتضى أن يرسل رسولا واحدا ، ثم ينتشر البلاغ منه إلى سائر الناس ، وهذا بالنسبة إلى وقت إرسال محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فلا ينافي قوله تعالى ( وإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ ) « 1 » وهذه الآية أنسب إلى كون الضمير في « صرفناه » للقرآن لا للمطر .
[ 53 ] * ( فَلا تُطِعِ ) * يا رسول الله * ( الْكافِرِينَ ) * فيما يدعونك من المداهنة والإجابة إلى بعض رغباتهم وترك التبليغ مدة من الزمان * ( وجاهِدْهُمْ ) * والمراد الكفاح معهم * ( بِه ) * أي بالقرآن * ( جِهاداً كَبِيراً ) * فإن صبر الأعزل على الأذى أكبر من قتال المسلح مع الكفار في ميدان الحرب .
[ 54 ] ثم يرجع السياق إلى عدّ الآيات الكونية * ( وهُوَ ) * الله * ( الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ ) * بحر المياه المالحة ، وبحر المياه الحلوة فإن مياه البحار مالحة ، والمياه التي تنزل من السماء فتسكن في أجواف الأرض كالبحار حلوة حتى تخرج من النفق الموجودة في الجبال ، والله سبحانه حيث جعل بحيث يتلاقى هذين البحرين إذ مياه الأنهر تصبّ في البحار المالحة ، في جميع أطراف الأرض ، حتى كان بعضها مختلط ببعض ومع ذلك لا يطغى البحر المالح على البحر العذب ، حتى يفسده ويسقطه عن الانتفاع في الزرع والشرب .
* ( هذا ) * يعني أحد البحرين * ( عَذْبٌ فُراتٌ ) * أي طيب شديد الطيب
هامش
( 1 ) فاطر : 25 .