وتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وسَبِّحْ بِحَمْدِه وكَفى بِه بِذُنُوبِ عِبادِه خَبِيراً ( 59 ) الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
شرح
ولا يخفى أن الخمس ليس أجرا ، بل هو تعيين قسم من المال لقسم من الفقراء .
[ 59 ] * ( وتَوَكَّلْ ) * يا رسول الله ، ومعنى التوكل إيكال الأمر إلى الغير * ( عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ ) * فإنه خير من وكله الإنسان ، إذ هو لا يموت فيضطرب أمر الوكالة ، وقيد « الذي لا يموت » للتخصيص ، إذ سائر الأحياء يموتون ، توكل عليه ، في أمر التبليغ وما تلاقيه من العنت والإرهاق في سبيل الدعوة * ( وسَبِّحْ بِحَمْدِه ) * أي نزهه تنزيها بالثناء ، فإن التنزيه يكون بنفي النقائص وقد يكون بإثبات الكمالات المستلزمة لنفي النقائص * ( وكَفى بِه ) * الضمير فاعل كفى ، وأدخل حرف الجر على الفاعل ، لأنه بمعنى اكتفى به * ( بِذُنُوبِ عِبادِه خَبِيراً ) * أي عالما ، فإنه يعلم ما يذنب العباد وسيجازيهم عليه ، فلا تهتم بكفر الكافرين فإن حسابهم على الله ، وإنما أنت مبلغ تسبح بحمد الله ، وتتوكل في أمرك عليه .
[ 60 ] ثم يبين السياق وصف الإله ليوقظ في الناس ما فطر فيهم من أنّ الكون لا بد له من خالق فرجعوا إلى ما غفلوا عنه * ( الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما ) * من أنواع الملائكة والبشر والحيوان وسائر المخلوقات * ( فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ) * وخصوصية ستة أيام لأجل أنه أحد أفراد التحديد ، كما في خصوصية الإبطاء ، مع أنه تعالى كان قادرا على أن يخلقها في لمح البصر لما عليه سنّة الله من تدريجية تكوينه في هذا