بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ ويَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً ومَأْواكُمُ النَّارُ وما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 26 ) فَآمَنَ لَه لُوطٌ وقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي إِنَّه هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 27 )
شرح
بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ) * فإنّ الأصنام كانت تجمعهم على العقيدة الواحدة ، فإذا أراد أحدهم الخروج عن عبادتها انفصمت مودته عن سائر أقربائه وأصدقائه ، ولذا كان يحافظ على هذه المودة بالاستمرار في عبادتها ، فاتخاذكم للأصنام للمجاملة لا للعقيدة ، لكن هذه المودة تنقلب عداوة يوم القيامة * ( ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ ) * أي يتبرأ بعض الكفار من بعض ، القادة من الأتباع والأتباع من القادة * ( ويَلْعَنُ ) * ويسب * ( بَعْضُكُمْ بَعْضاً ) * فيلعن الأتباع القادة الذين أضلوهم ، ويلعن القادة الأتباع لئلَّا يحملوا إثم الأتباع * ( ومَأْواكُمُ ) * أي مرجعكم ومصيركم * ( النَّارُ ) * جزاء لشرككم * ( وما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ ) * ينصرونكم ويدفعون العذاب عنكم .
[ 27 ] إنّ القوم لم يؤمنوا بإبراهيم ، * ( فَآمَنَ لَه ) * أي لإبراهيم * ( لُوطٌ ) * النبي عليه السّلام ، وهو ابن أخت إبراهيم ومعنى آمن أنه صدقه في دعوته ، وإن كان هو أيضا نبيا * ( و ) * لما أن رأي إبراهيم أنهم لا تنفع فيهم الدعوة * ( قالَ إِنِّي مُهاجِرٌ ) * من بلادكم وقد كان قرب الكوفة * ( إِلى رَبِّي ) * أي إلى المكان الذي يختاره ربّي * ( إِنَّه هُوَ الْعَزِيزُ ) * الغالب سلطانه ، فلا يذل من نصره * ( الْحَكِيمُ ) * الذي يفعل الأشياء بالحكمة والصواب .