تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
وادْعُ إِلى رَبِّكَ ولا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 88 ) ولا تَدْعُ مَعَ اللَّه إِلهاً آخَرَ لا إِله إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه لَه الْحُكْمُ وإِلَيْه تُرْجَعُونَ ( 89 )
شرح
رسالتك خوفك منهم ، فإن الله ناصرك * ( وادْعُ إِلى رَبِّكَ ) * بالإيمان به واتباع أوامره * ( ولا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) * الذين يجعلون لله شريكا . [ 89 ] * ( ولا تَدْعُ مَعَ اللَّه إِلهاً آخَرَ ) * وكان الفرق بين « ولا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ » وبين هذا أن الأول نهي عن مجرد الشرك ولو القلبي منه ، والثاني نهي عن الدعوة والدعاء إلى إله آخر ، والرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان منتهيا عن ذلك بدون نهي ، وإنما جيء تعريضا على المشركين ، كما تقول لولدك المطيع : بني أطعني ، تريد التعريض بخادمك الذي لا يطيعك * ( لا إِله إِلَّا هُوَ ) * الله وحده لا شريك له ، فهو الإله الأزلي * ( كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه ) * فهو الإله الأبدي ، والمراد بالوجه « الذات » يقال هذا وجه الرأي أو وجه الطريق ، ويراد الرأي والطريق ، ولعل التعبير بالوجه للتنبيه على بقاء جهة الاتجاه إليه سبحانه ، فليتوجه الإنسان إليه تعالى لأن وجهه باق أبدي ، كلما أراد الإنسان أن يتجه إليه ويطلب منه الحاجة ، قابله تعالى بوجهه ، وهذا مجاز ، وإلا فليس لله سبحانه وجه وسائر الأمور الجسمية والعرضية ، من باب تشبيه المعقول بالمحسوس * ( لَه الْحُكْمُ ) * فهو الحاكم في الكون ، ولا يصدر شيء إلَّا عن حكمه وإرادته * ( وإِلَيْه تُرْجَعُونَ ) * أيها البشر ، في القيامة ليجزي كل إنسان بما عمل من شر أو خير ، فهو واحد أزلي أبدي ، بيده الحكم وإليه المرجع .