قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى ومَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 86 ) وما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ ( 87 ) ولا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللَّه بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ
شرح
قتله * ( قُلْ ) * يا رسول الله لهؤلاء * ( رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى ) * منا ، ومنكم ، فقد كان الكفار يرون أنفسهم على حق وهدى ، ويرون الرسول على باطل * ( ومَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) * إنه يعلم ذلك وسينصر الهادي ، ويخذل الضال ، وهذا كلام من يرى أن لا أثر في الجدال مع المعاند يسلى نفسه ويهدد طرفه ، بالعاقبة .
[ 87 ] إنك لا بد وأن ترجع إلى مدينتك ، وإنك لا بد وأن تنتصر على الكفار ، فإن رحمة الله لم تزل معك ، ألم يلقي إليك الكتاب ، وما كنت ترجو ذلك لولا رحمته ؟ فإن رحمته التي أوجبت إلقاء الكتاب عليك هي التي تنصرك وتردك إلى وطنك * ( وما كُنْتَ ) * يا رسول الله * ( تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ) * يعني إنه لم يكن رجاء لولا الرحمة ، وهذا صحيح ، فلا يقال كيف لم يرج الرسول إلقاء الكتاب ، وقد كان نبيا وآدم بين الماء والطين ؟ * ( فَلا تَكُونَنَّ ) * يا رسول الله * ( ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ ) * أي معينا لهم ، بل جانبهم وباعدهم وحاربهم ، فإن الذي رحمك في إلقاء الكتاب إليك ، سيرحمك بنصرتك عليهم وإرجاعك إلى بلادك سيدا منتصرا .
[ 88 ] * ( ولا يَصُدُّنَّكَ ) * أي لا يمنعنك الكفار * ( عَنْ آياتِ اللَّه ) * أي اتباع آيات الله ، وإبلاغها للناس * ( بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ ) * لا يمنعنّك عن تنفيذ