والْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 84 ) مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَه خَيْرٌ مِنْها ومَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 85 ) إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ
شرح
بالمعاصي * ( والْعاقِبَةُ ) * الجميلة المحمودة * ( لِلْمُتَّقِينَ ) * الذين يتقون عقاب الله ، فلا يعصونه .
[ 85 ] * ( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ ) * أي بالصفة الحسنة ، من الإيمان ، والعمل الصالح * ( فَلَه خَيْرٌ مِنْها ) * عند الله ، فإنه يعطي عشرة أضعاف جزائه ، فمثلا من تصدق بدينار أعطي عشرة دنانير * ( ومَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ ) * وتسمى سيئة لأنها تسيء إلى الإنسان * ( فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ ) * أي بمقدار السيئة لا أزيد منها ، وإنما أعد العذاب الشديد للسيئات لأنه بقدر جزائها حسب العقل والمنطق كما يجزي الساب للملك - مثلا - بالقتل .
[ 86 ] وإذ انتهت قصص موسى مع فرعون وبني إسرائيل وقارون ، يتوجه السياق إلى الرسول ، الذي كانت تلك القصص تسلية له ، بقدر ما كانت تهديدا لكفار قريش فيقول * ( إِنَّ ) * الله * ( الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ ) * أي أوجب عليك العمل بأحكامه * ( لَرادُّكَ ) * أي يردك ويرجعك * ( إِلى مَعادٍ ) * أي محل العود والمراد به مكة ، فلا تشرّد عن بلادك بدون أن ترجع إليها ظافرا منتصرا ، كما رجع موسى إلى أرض مصر - التي خرج منها خائفا يترقب - ظافرا منتصرا ، وقد قالوا : إنها نزلت حين خروج الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من مكة مهاجرا إلى المدينة ، حينما أراد الكفار