وَيْكَأَنَّ اللَّه يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه ويَقْدِرُ لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللَّه عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا وَيْكَأَنَّه لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ ( 83 ) تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ ولا فَساداً
شرح
العذاب وي اسم فعل بمعنى « عجب » * ( وَيْكَأَنَّ اللَّه يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه ) * بأن يوسعه عليه * ( ويَقْدِرُ ) * أي يضيق الرزق على من يشاء من عباده ، فإنهما تابعان لمصالح خفية لا لكرامة تقتضي البسط ولا لهوان يوجب النقص * ( لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللَّه عَلَيْنا ) * حيث لم يوسع علينا حتى نطغى * ( لَخَسَفَ ) * الأرض * ( بِنا ) * كما خسف بقارون وي أعجب من هذه القصة كأنه * ( لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ ) * فلا يفوزوا بثواب الله ولا ينجوا من عقابه ، فالحمد لله الذي لم يعطنا ما أعطاه حتى نبتلي بما ابتلى به . وقارون لم يظهر الكفر ، وإنما قالوا ذلك لأن فعله كان فعل الكافرين ولذا جوزي بجزائهم ، والإتيان ب « كأن » تعبير عرفي لمن يريد أن يتراجع عن كلامه السابق ، فإذا قلت : إن فلانا زيد ، ثم أردت أن ترجع عن كلامك بعد ما تبينته فرأيته عمروا تقول : كأنه عمرو ، وذلك للتدرج الحاصل للنفس من أحد الطرفين إلى الطرف الآخر .
[ 84 ] ثم بين سبحانه أن الآخرة إنما هي لمن لا يريد الاستكبار والفساد ، في مقابل قارون الذي استكبر وطلب الفساد في الأرض ، حتى يعلم المؤمن ، أن الاستكبار والفساد يباينان الإيمان بالعالم الآخر * ( تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ ) * يعني الجنة * ( نَجْعَلُها ) * ونقدرها * ( لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ ) * أي استكبارا وتجبرا * ( ولا فَساداً ) * أي لا يريدون عملا