تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
فَما كانَ لَه مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَه مِنْ دُونِ اللَّه وما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ ( 82 ) وأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَه بِالأَمْسِ يَقُولُونَ
شرح
لا تزدني من كلامك . وقال عليه السّلام : يا أرض خذيه فدخل القصر بما فيه في الأرض ، ودخل قارون في الأرض إلى ركبتيه فبكى وحلفه بالرحم فقال له موسى : يا بن لاوي لا تزدني من كلامك يا أرض خذيه فابتلعته بقصره وخزائنه « 1 » ، أقول : لقد كان موسى عليه السّلام في منتهى الحلم والرقة ولكن انحراف بني إسرائيل الشديد ، كان يسبب له في بعض الأحيان أن يغضب لله سبحانه ، والغضب لله تعالى من أفضل صفات الأنبياء ، كما قال تعالى : ( أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ ) « 2 » . * ( فَما كانَ لَه ) * أي لقارون * ( مِنْ فِئَةٍ ) * أي جماعة ، وسميت الجماعة فئة ، لأن الإنسان يعود ويرجع إليها كلما دهمه أمر ، من « فاء » بمعنى : رجع * ( يَنْصُرُونَه ) * أي ينصرون قارون * ( مِنْ دُونِ اللَّه ) * أي سوى الله ، يعني أن الله وحده كان قادرا على دفع العذاب عنه أما غيره فلا أحد كان يقدر على ذلك . وهذا من قبيل الاستثناء المنقطع الذي مرّ الكلام في وجهه مكررا * ( وما كانَ ) * قارون بنفسه * ( مِنَ المُنْتَصِرِينَ ) * أي يقدر على أن ينصر نفسه . [ 83 ] * ( وأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَه بِالأَمْسِ ) * حين خرج عليهم في زينته فقالوا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون * ( يَقُولُونَ ) * متعجبين مما نزل بقارون من
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 13 ص 251 . ( 2 ) الفتح : 30 .