تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
أَولَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّه قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِه مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْه قُوَّةً وأَكْثَرُ جَمْعاً ولا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ ( 79 )
شرح
بعلمي ؟ ، وهو إما بمعنى إن الله أعطاني ذلك بسبب علمي وفضلي ، وإما بمعنى إن ذكائي وفطنتي هما ورّثاني هذا المال ، فلا حق لأحد فيه ، وحيث إني قد جمعته بفضلي فلي أن أعمل فيه بما أشاء ، وإما بمعنى علمي بالكيمياء ، كما قيل إنه كان يعلم بالكيمياء ، وقد جمع ماله من تبديل الصفر ذهبا * ( أَولَمْ يَعْلَمْ ) * قارون * ( أَنَّ اللَّه قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِه مِنَ الْقُرُونِ ) * وسمي القرن قرنا ، لتقارن أعمار الأشخاص فيه بعضهم مع بعض * ( مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْه ) * أي من قارون * ( قُوَّةً وأَكْثَرُ جَمْعاً ) * للمال ، فليس المعيار أن يكون الإنسان جمع المال لعلمه وفضله وإنما المعيار كيفية التصرف في المال ، فإن تصرف الإنسان في المال تصرفا حسنا بقي له ، وإن تصرف تصرفا سيئا ، فنى المال وأهلكه معه . إن قارون كان ينبغي أن يعلم هذا ، لا ما تكبر به حيث قال « أُوتِيتُه عَلى عِلْمٍ عِنْدِي » . فمن تكبر وعتى ، وتصرف في المال تصرفا سيئا ، فإنه مجرم ، مصيره الهلاك ، والمجرم يؤخذ بغتة * ( ولا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ ) * فلا يقال لهم ماذا فعلتم ؟ إذا أريد إهلاكهم في الدنيا ، وإن كان في الآخرة يسألون عن ذنوبهم لزيادة التقريع والتأنيب كما قال سبحانه : ( فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ) « 1 » وقال ( وَقِفُوهُمْ
هامش
( 1 ) الحجر : 93 .