ومَنْ فِي الأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّه وكُلٌّ أَتَوْه داخِرِينَ ( 88 ) وتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّه الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّه خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ ( 89 ) مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَه خَيْرٌ مِنْها
شرح
السَّماواتِ ومَنْ فِي الأَرْضِ ) * أي خافوا جميعا من هول قيام الساعة * ( إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّه ) * أن لا يفزع وهم بعض الأنبياء وبعض الملائكة * ( وكُلٌّ ) * من الأموات الذين أحيوا من النفخ * ( أَتَوْه ) * أي يأتون المحشر ، أو يأتون الله سبحانه - والمراد من إتيان الله الإتيان إلى الموضع المعد لهم ، نحو إني ذاهب إلى ربي - * ( داخِرِينَ ) * أي أذلاء صاغرين ، من دخر بمعنى ذل .
[ 89 ] * ( وتَرَى الْجِبالَ ) * أيها الرائي ، في ذلك اليوم ، في حال كونك * ( تَحْسَبُها ) * وتظنها * ( جامِدَةً ) * في مكانها ، كالسابق ، واقفة غير متحركة ، والحال أنها * ( وهِيَ تَمُرُّ ) * وتسير * ( مَرَّ السَّحابِ ) * أي مثل مرور السحاب سيرا حثيثا سريعا ، وقد صار الكل كالقطن المندوف ، إن قلع الجبال وتسييرها إنما هو * ( صُنْعَ اللَّه ) * منصوب على المصدر أي صنع الله ذلك صنعا * ( الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ) * فأتقن أهوال المعاد بقلع الجبال وتسييرها ، كما أحيى الأموات وجعلهم هائمين يسيرون في فزع وخوف * ( إِنَّه خَبِيرٌ ) * أي عالم * ( بِما تَفْعَلُونَ ) * فيجازيكم عليها .
[ 90 ] * ( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ ) * المراد بها الجنس وهو الإيمان والعمل الصالح ، نحو « رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً » فإن المراد بهما الجنس أيضا * ( فَلَه خَيْرٌ مِنْها ) * أي يضاعف ثوابها عشرة أضعاف أو أكثر