[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 31 إلى 32 ]
وكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وكَفى بِرَبِّكَ هادِياً ونَصِيراً ( 32 ) وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْه الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً
شرح
الصادق عليه السّلام : ليس رجل من قريش إلا وقد نزلت فيه آية أو آيتان تقوده إلى جنة أو تسوقه إلى نار ، تجري فيمن بعده إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر « 1 » ، وعلى هذا فهجر القرآن - في هذا الزمان - ترك العمل بأحكامه واتخاذ مناهج الكفار نظاما للحكم ، دون دساتير القرآن .
[ 32 ] ويسلي الله الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بأن ترك الأقوام للهدى إنما هو شيء قديم ، فقد كان للأنبياء أعداء يهجرونهم ، ويعادونهم * ( و ) * كما لك أعداء يهجرون كتابك وينصبون لك العداء * ( كَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا ) * ومعنى جعل الله سبحانه أنه لا يأخذهم حيث يعادون الأنبياء ، وإنما يتركهم وشأنهم ، ليبلغوا أجلهم ، وليرفع مقام النبي بالصبر على المكاره . يقال : جعل الملك اللص في الطريق ، إذا لم يضرب على يده وتركه يفعل ما يشاء * ( مِنَ الْمُجْرِمِينَ ) * أي من الذين يأتون بالجرائم ، وهي المعاصي * ( وكَفى بِرَبِّكَ ) * يا رسول الله * ( هادِياً ) * فإنه سبحانه يهدي الناس * ( ونَصِيراً ) * ينصر المؤمنين بالآخرة فلا يهمك أن يقف المجرم في طريق الدعوة ويكون له الغلب المؤقت .
[ 33 ] وبعد أن بين الله تعالى بعض كلمات الكفار حول الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والقرآن مثل « قالوا لولا أنزل علينا الملائكة » ذكر بعض مناقشاتهم الأخر * ( وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْه ) * أي على الرسول * ( الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً ) *
هامش
( 1 ) راجع بحار الأنوار : ج 89 ص 87 ، وردت عن أمير المؤمنين عليه السّلام .