تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِه فُؤادَكَ ورَتَّلْناه تَرْتِيلاً ( 33 ) ولا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وأَحْسَنَ تَفْسِيراً ( 34 )
شرح
لا منجما ، فلو كان من عند الله كان قادرا على أن ينزله مرة واحدة كما أنزلت التوراة والإنجيل من قبل جملة واحدة ؟ ولعلهم كانوا يريدون بذلك تقوية افترائهم . أن الرسول إنما يتعلم القرآن من « عداس » وأضرابه ، كما سبق منهم هذا الافتراء . لكن جواب هذا أن القرآن إنما يأتي بالمناسبات ، والتدرج خير لذلك من الإنزال جملة ، ولذا يكون لكل آية شأن نزول ، لا يجمل لو نزلت قبل ذلك ، أو بعده بزمان * ( كَذلِكَ ) * أنزلناه متفرقا * ( لِنُثَبِّتَ ) * ونقوّي * ( بِه ) * أي بالقرآن * ( فُؤادَكَ ) * أي قلبك ، فإن الوحي إذا جاء متدرجا في كل حادثة وكل أمر كان ذلك موجبا لتقوية قلب النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من أن ينزل جملة واحدة ، وهذا ضروري بالنسبة إلى البشر ، وإن كان رسولا معصوما ، أرأيت أن المؤمن كامل الإيمان ليزداد قوة كلما مرّ عليه آي الكتاب * ( ورَتَّلْناه ) * أي رتلنا القرآن * ( تَرْتِيلاً ) * وهو التبيين من تثبيت وترسّل . [ 34 ] * ( ولا يَأْتُونَكَ ) * يا رسول الله ، المشركون * ( بِمَثَلٍ ) * سيئ لك لإبطال أمرك ، إذا أرادوا بذلك تشبيه الرسول بمن لا اتصال له بالوحي ، حيث لا بد له أن يصنع الكلام تدريجا * ( إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ ) * في جواب ذلك المثل ودحضه * ( وأَحْسَنَ تَفْسِيراً ) * لعملك من تفسيرهم ، فإنا نبيّن وجه عملك بما هو عليه ، وذلك أحسن من بيانهم الذين يريدون به إبطال أمرك . [ 35 ] إن تفسير هؤلاء المقلوب ، لأعمال الرسول ، سيودي بهم إلى أن
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 13 | السيد محمد الحسيني الشيرازي