وأَقامُوا الصَّلاةَ وأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وعَلانِيَةً ويَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ
شرح
يطيع ، وصبر على المعصية ، بأن يأخذ الشخص زمام شهوته عند المعصية ، وصبر على المصيبة ، بأن لا يجزع الإنسان عند نزول كارثة به من فقر أو مرض ، أو ما أشبه ، ثم اللازم ، أن يكون الصبر لأجله سبحانه ، لا لانتهاز أمور دنيوية ، وإلا فلا قيمة له ، * ( وأَقامُوا الصَّلاةَ ) * داوموا عليها باستمرار ، * ( وأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ ) * من كل شيء رزقوا ، وإنفاق كل شيء بحسبه ، فإنفاق العلم بذله ، وإنفاق الجاه قضاء الحوائج ، وإنفاق المال إعطائه ، وإنفاق الساسة ، إدارة الأمور ، وهكذا * ( سِرًّا وعَلانِيَةً ) * أي في جميع الأوقات والأحوال ، فإن مثل هذا الإنسان ، هو الذي ينفق في سبيل الله تعالى ، ويكون الإنفاق مقصده ، لا الرياء والسمعة ، وما أشبه * ( ويَدْرَؤُنَ ) * أي يدفعون بسبب الحسنة * ( السَّيِّئَةَ ) * إما بمعنى أنهم إذا ساؤا ، وفعلوا شيئا من المعاصي ، فعلوا بعد ذلك بعض الحسنات ، فإن الحسنة تمحي السيئة ، قال سبحانه ( إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ) « 1 »
وروي أنّ النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال لمعاذ بن جبل إذا عملت سيئة ، فاعمل بجنبها حسنة تمحها
« 2 » . وإما المراد أنهم إذا أساء إليهم أحد لم يسيئوا إليه ، بل يحسنون إليه ، وهذا غاية الفضيلة ، كما
في دعاء مكارم الأخلاق ، للإمام السجاد عليه السّلام « اللهم صل على محمد وآل محمد ، وسددني لأن أعارض من غشني بالنصح ، وأجزي من هجرني بالبر ، وأثيب من
هامش
( 1 ) هود : 115 .
( 2 ) راجع وسائل الشيعة : ج 16 ص 104 .