تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
ولا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ ( 21 ) والَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّه بِه أَنْ يُوصَلَ ويَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ويَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ ( 22 ) والَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْه رَبِّهِمْ
شرح
أنفسهم في اطار الآباء ، كان العهد مستقرا عليهم ، وهذا هو السر في أخذ الأمم بما يفعله الآباء أو الكبراء ، فإن الالتزام بالإطار ، التزام بما يكون فيه ، ويدور في حلقته * ( ولا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ ) * ، أي العهد الأكيد ، الذي أخذه سبحانه منهم بالإيمان بالله ورسله ، والميثاق مشتق من « وثق » كأنه يوجب ثقة كل جانب بالآخر ، إذا أبرم العهد . [ 22 ] * ( والَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّه بِه أَنْ يُوصَلَ ) * فكل ما أمر الله بصلته ، والاتصال به من الأنبياء عليهم السّلام والمرسلين ، وعبادة الصالحين ، والأعمال الحسنة ، والعبادات وغيرها ، أنهم يصلون به ، ويتصلون إليه ، اتصالا قلبيا ، أو لسانيا ، أو عمليا ، وذلك موجب للانقطاع عما أمر الله به أن يقطع بالتلازم * ( ويَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ) * فلا يخالفونه بالعصيان ، ولعل المراد بالأول الإطاعة ، وبهذا العصيان * ( ويَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ ) * ليس المراد الظلم ، فإن الله سبحانه لا يظلم ، وإنما المراد العدل ، فإن الحساب لو كان عادلا - ولم يجر على مقتضى الفضل - أساء إلى الذي يحاسب ، ولذا سمي سوءا . [ 23 ] * ( والَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْه رَبِّهِمْ ) * هذا ، وإن كان داخلا في « يصلون » إلا أنه ذكر خاصا لأهميته ، وهكذا الفقر التالية ، فقد جمعت الآيتان السابقتان المبدأ والمعاد والشؤون المتوسطة بينهما ، فالمبدأ ذكر ب‍ « الذين يوفون » والمعاد ب‍ « ويخافون » وما بينهما ب‍ « الذين يصلون » ثم أن الصبر على ثلاثة أقسام : صبر على الطاعة بأن يصبر الإنسان على أن