تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
والَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَه لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ومِثْلَه مَعَه لافْتَدَوْا بِه أُولئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ ومَأْواهُمْ
شرح
والاستعداد ، كما يشعر بذلك كونه من باب الاستفعال ، الذي كان الأصل فيه الطلب ، يقال : استخرج بمعنى طلب الخروج و « الحسنى » صفة لمحذوف ، أي الحالة الحسنة ، في الدنيا والآخرة ، فإن مناهج الله سبحانه ودساتيره في الحياة ، توجب الراحة والرفاه والسعادة في النشأتين ، فالذين قبلوا أوامر الله سبحانه ، فلهم الحالة الحسنة * ( والَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَه ) * أي للَّه تعالى ، فلم يؤمنوا به ، ولم يمتثلوا بأوامره ، فلهم أسوأ الحالات ، أما في الدنيا « فَإِنَّ لَه مَعِيشَةً ضَنْكاً » وأما في الآخرة - وهي العمدة - فإنهم في شقاء وعذاب ، حتى * ( لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الأَرْضِ ) * من الثروة * ( جَمِيعاً ) * ، لا يشاركهم فيها أحد ، فلهم كل المناصب ، وكل الأموال ، وكل الأراضي والأنهار ، وكل الخدم والحشم * ( ومِثْلَه مَعَه ) * حتى كأنّ هناك أرضين ، ولهم اثنتان - وهذا من باب المثل ، وإلا فالمراد ، أن كل الأشياء لا تنفعهم ، وإن كانت آلاف الأراضي ، كما تقدم شبه ذلك في قوله سبحانه ، « إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً » - * ( لَافْتَدَوْا بِه ) * أي جعلوا ذلك كله فدية لأنفسهم من العذاب ، والفدية هي التي تعطى لإنقاذ النفس ، كالفداء ، ولكن لا تنفعهم الفدية ، * ( أُولئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ ) * والمراد بسوء الحساب العدل فيه ، وإنما سمى سوءا ، لأنه يسيء إلى المحاسب المذنب ، وهذا بخلاف المؤمن المطيع ، فإنه يحاسب حسابا يسيرا ، ويتفضل عليه بغفران ذنبه ، وعدم المناقشة معه في حسابه ، ولذا ورد : ربنا عاملنا بفضلك ، ولا تعاملنا بعدلك * ( ومَأْواهُمْ ) * أي مصيرهم من أوى يأوي ، بمعنى اتخذ المأوى ،
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 77 | السيد محمد الحسيني الشيرازي