تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
جَهَنَّمُ وبِئْسَ الْمِهادُ ( 19 ) أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الأَلْبابِ ( 20 ) الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّه
شرح
والمحل والمكان * ( جَهَنَّمُ وبِئْسَ الْمِهادُ ) * المهاد الفراش ، سمي بذلك ، لأن الإنسان يمهده لنفسه ، ويهيئه لراحته ، أي بئس ما مهدوا لأنفسهم من النار . [ 20 ] وهنا يأتي الفرق بين المؤمن والكافر ، بعد ما بين الفرق بين الإيمان والكفر - وإن الأول كالماء ، والفلز ، والثاني كالزبد - * ( أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما ) * « ما » موصولة ، أي أن القرآن الذي * ( أُنْزِلَ إِلَيْكَ ) * يا رسول الله * ( مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ ) * فيؤمن ، ويخضع ويطيع ، فهو بصير بالحق يراه ، ويعمل به * ( كَمَنْ هُوَ أَعْمى ) * لا يرى الحق ولا يبصره ، والاستفهام إنكاري ، أي ليس هذان متساويين * ( إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الأَلْبابِ ) * أي أصحاب العقول ، فإنهم هم الذين يعملون أفكارهم ، ليتذكروا الحقائق ، ويستدلون من الأثر إلى المؤثر ، ومن الكون إلى إله الكون . [ 21 ] ثم وصف المؤمن المشار إليه بقوله « أفمن يعلم » وقال في حقهم أنهم أولوا الألباب ، فإنهم هم * ( الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّه ) * المودع في فطرتهم ، ولولا عهده معهم ، لم تكن فطرتهم ترشدهم إلى ذلك ، إذ لا يمكن للإنسان أن يترشح منه إلا ما هو فيه ، وإلا فكيف يعرف الإنسان أن للكون إلها ، وهكذا كيف يعرف أن العدل حسن ، لو لم يودع فيه ما يترشح منه ذلك ؟ هذا بالإضافة إلى أخذ الأنبياء العهد من أممهم ، والعهد المأخوذ ، وإن كان من الآباء ، لكن الأبناء ، حيث أدخلوا