كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّه الْحَقَّ والْباطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّه الأَمْثالَ ( 18 ) لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنى
شرح
الفلز المذاب الصالح * ( كَذلِكَ ) * الذي مثلنا من الماء وزبده والفلز وزبده * ( يَضْرِبُ اللَّه ) * مثلا ل * ( الْحَقَّ والْباطِلَ ) * فالحق يحيي ، ويسبب الجمال ، كالماء الذي يحيي ، والفلز الذي يسبب الجمال ورفع الحاجة ، والباطل يفنى ويذهب كالزبد الذي يطفو على الماء وعلى البوتقة ، ولعل التعبير - ب « الضرب » في المثل ، لأجل اصطدام الذهن به ، فإن الذهن يتأثر بالمثل أكثر مما يتأثر بأصل المطلب ، ولذا أن من فنون البلاغة أن يكثر الإنسان المثل ، فإنه يوجب توضيح المطلب وترسيخه * ( فَأَمَّا الزَّبَدُ ) * الطافي ، * ( فَيَذْهَبُ جُفاءً ) * أي باطلا متفرقا ، بحيث لا ينتفع به ، من جفأت القدر بزبدها إذا ألقيت زبدها عنها ، * ( وأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ ) * من الماء الجاري في الأودية ، والفلز الصافي * ( فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ ) * يبقى ليسقي الزرع والحيوان والإنسان ، أو يمتع به في حوائجه * ( كَذلِكَ ) * الذي تقدم من المثل * ( يَضْرِبُ اللَّه الأَمْثالَ ) * للناس واضحة جلية ، ليرسخ الحق في أدمغتهم ، ويتركز في نفوسهم .
[ 19 ] وإذا تقرر أن الله سبحانه أنزل من السماء « الحق » لاستفادة الناس - كما أنزل من السماء ماء - فمن استجاب لله ، وقبل الحق ، له خير الدنيا وسعادة الآخرة ، ومن لم يستجب له ، فإن له سوء العاقبة وعذاب الآخرة ف * ( لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنى ) * « الحسنى » مبتدأ و « الذين » خبره ، ولعل الإتيان ب « استجاب » دون « أجاب » مع أن كلا منهما بمعنى الآخر ، لبيان أن إجابة الله سبحانه ، تحتاج إلى التهيؤ