ومِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْه فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُه
شرح
أن يذهب ، وهكذا الحق يبقى - ليحيا - والباطل يفنى ويذهب * ( ومِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْه ) * يقال أوقد النار ، بمعنى أشعلها ، وضمير « عليه » يرجع إلى « ما » الموصولة في « مما » الذي مصداقه « الفلزات » كالفضة والذهب والحديد ، وسائر المعادن ، وإنما قال « عليه » لأن الإيقاد ، يكون « على الفلز » كأنه يضرّ به ، إذ يخضعه للذوبان ، كالذي يتسلط على غيره * ( فِي النَّارِ ) * حال تقديره ثابتا في النار ، أي في حال كون ما يوقد عليه ، ثابتا في النار ، فإن الفلز يجعل على النار حتى يذوب * ( ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ ) * حال عن الضمير في « يوقدون » أي الذين يوقدون الفلز في النار ، في حال كونهم يبتغون ويطلبون بذلك الزينة - كما لو أذابوا الذهب والفضة ، للسوار والقلادة ونحوهما - أو يطلبون بذلك « المتاع » أي ما يمتع به ، ويستعمل في الحوائج - كما لو أذابوا الزنك ، والحديد والنحاس ، لصنع الأواني والمحراث ، والإبريق ونحوها - فهنا حالان ، « في النار » حال عن الضمير في « عليه » و « ابتغاء » حال عن الضمير في « يوقدون » و * ( زَبَدٌ مِثْلُه ) * مبتدأ و « مثله » صفته ، خبره « مما يوقدون » المتقدم ، وإنما تقدم الخبر ، لأن المبتدأ ، إذا كان نكرة ، قدم خبره الذي هو ظرف ، أو جار ومجرور عليه ، قال ابن مالك .
ولا يجوز الابتداء بالنكرة * ما لم تغد كعند زيد نمرة
والمعنى أن بعض الفلزات الذي يشعل الناس النار « عليه » أي على ضرر ذلك الفلز لأجل إخضاعه وإذابته ، في حال كون ذلك الفلز في النار ، وفي حال كون الناس يبتغون بالإذابة ، صنع الزينة ، أو صنع الأمتعة ، زبد خبيث ، مثل زبد الماء ، فيطفوا على البوتقة ، حتى يغطي