تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
قُلِ اللَّه خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ( 17 )
شرح
الأصنام ، فعبدوا الأصنام ، كما عبدوا الله سبحانه ، حتى يكونوا معذورين في الشرك ، وإنما جيء بقوله « فتشابه » مع إنه ليس من مصب الكلام ، ومورد النفي والإثبات ، لبيان أنه لو كانت الأصنام خلقت شيئا ، كان لهم الحق ، في أن يقولوا : إنا قد تشابه الأمر علينا ، إذ رأينا أن الأصنام تخلق كما خلق الله ، فقلنا إنها آلهة ، كما إن الله إله ، أما والأصنام ، لم تخلق شيئا ، فلا يحق لهم عبادتها ، إذ ليس لها من مقومات الألوهية شيء ، . . . وأخيرا * ( قُلْ ) * يا رسول الله لهم * ( اللَّه خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ) * فلا خالق سواه ، فإن قيل : فما معنى « أحسن الخالقين » مما يدل على أن غيره أيضا خالق ؟ قلنا أن ذلك على ضرب من المجاز والتشبيه ، لا الحقيقة - كما هو واضح - * ( وهُوَ الْواحِدُ ) * لا شريك له * ( الْقَهَّارُ ) * الغالب على كل شيء ، فلا شيء في عداده ، إذ لو كان شيء مثله ، لم يعمه قهر الله سبحانه وغلبته ، فإذا كان تعالى غالبا على كل شيء ، دل على إنه ليس شيء في عداده ، خارج عن قهره وغلبته . [ 18 ] ثم ضرب - سبحانه - مثلا للحق الباقي ، والباطل الذاهب ، بما يلائم سياق الآيات السابقة ، فقد كان الكلام سابقا حول البرق ، والرعد ، والسحاب المثقل بالأمطار ، وباسط كفيه إلى الماء ، ويأتي المثل ليمثل للحق بالماء الهادئ الساكن النافع الباقي ، وللباطل بالزبد الذي يطفو فوق الماء ، حتى يراه الإنسان أعلى من الماء ، لكن هذا الباطل الرابي ، لا يمر زمان حتى يذهب ويبطل ، وذلك الماء يبقى ليحيي وينتفع به ، وكذلك من هذا القبيل ما يذاب من المعادن ، فإن الزبد يطفو فوقه ، والخالص يبقى تحته ، فيبطل الزبد ، ويبقى الخالص ، ليتجمل به
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 73 | السيد محمد الحسيني الشيرازي