أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِه أَوْلِياءَ لا يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً ولا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمى والْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ والنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّه شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِه فَتَشابَه الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ
شرح
* ( أَفَاتَّخَذْتُمْ ) * هل عبدتم * ( مِنْ دُونِه ) * من دون اللَّه * ( أَوْلِياءَ ) * أصناما تتولونها وتعبدونها وتمحضون لها الولاية والمحبة ؟ إنه عمل قبيح ، أن يترك الإنسان خالق السماوات والأرض ، ويتخذ إلها غيره لا يسمع ولا يعقل ، والحال أن هذه الأصنام * ( لا يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً ولا ضَرًّا ) * فلا يقدر الصنم أن يجلب لنفسه نفعا ، ولا أن يدفع عن نفسه ضرا فكيف يكون إلها ما لا يقدر حتى على نفع نفسه ، ودفع الضر عنه ؟ وقد تقدم ، أن الإتيان بالجمع العاقل نحو « لا يملكون » تماشيا مع زعم المشركين ، ومن المعلوم أن المشركين يسكتون هنا أيضا ، إذ يرون الحق في جانب الرسول ، ولكنهم لا يقدرون على الجواب ف * ( قُلْ ) * لهم يا رسول الله * ( هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمى والْبَصِيرُ ) * ؟
والجواب - طبعا - لا يستويان ، فكيف اتخذوا الصنم الأعمى - الذي لا يبصر - إلها ، وتركوا الخالق البصير بكل شيء ؟ ثم قل لهم * ( أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ والنُّورُ ) * ؟ والجواب - طبعا - لا يستويان ، فكيف اتخذوا الصنم الذي هو ظلمة - لا ظاهر بنفسه ولا مظهر لغيره - إلها - ، وتركوا الخالق الذي هو نور السماوات والأرض ، ظاهر بذاته مظهر لغيره ؟ * ( أَمْ ) * كيف * ( جَعَلُوا لِلَّه شُرَكاءَ ) * ؟ بعد تمام الحجة ووضوح الدليل ، فهل * ( خَلَقُوا ) * أي خلقت هذه الأصنام التي جعلوها شركاء لله ، أشياء * ( كَخَلْقِه ) * أي مثل ما خلق سبحانه أشياء * ( فَتَشابَه الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ ) * أي فاشتبهت مخلوقات الله بمخلوقات