تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِه أَوْلِياءَ لا يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً ولا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمى والْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ والنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّه شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِه فَتَشابَه الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ
شرح
* ( أَفَاتَّخَذْتُمْ ) * هل عبدتم * ( مِنْ دُونِه ) * من دون اللَّه * ( أَوْلِياءَ ) * أصناما تتولونها وتعبدونها وتمحضون لها الولاية والمحبة ؟ إنه عمل قبيح ، أن يترك الإنسان خالق السماوات والأرض ، ويتخذ إلها غيره لا يسمع ولا يعقل ، والحال أن هذه الأصنام * ( لا يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً ولا ضَرًّا ) * فلا يقدر الصنم أن يجلب لنفسه نفعا ، ولا أن يدفع عن نفسه ضرا فكيف يكون إلها ما لا يقدر حتى على نفع نفسه ، ودفع الضر عنه ؟ وقد تقدم ، أن الإتيان بالجمع العاقل نحو « لا يملكون » تماشيا مع زعم المشركين ، ومن المعلوم أن المشركين يسكتون هنا أيضا ، إذ يرون الحق في جانب الرسول ، ولكنهم لا يقدرون على الجواب ف‍ * ( قُلْ ) * لهم يا رسول الله * ( هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمى والْبَصِيرُ ) * ؟ والجواب - طبعا - لا يستويان ، فكيف اتخذوا الصنم الأعمى - الذي لا يبصر - إلها ، وتركوا الخالق البصير بكل شيء ؟ ثم قل لهم * ( أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ والنُّورُ ) * ؟ والجواب - طبعا - لا يستويان ، فكيف اتخذوا الصنم الذي هو ظلمة - لا ظاهر بنفسه ولا مظهر لغيره - إلها - ، وتركوا الخالق الذي هو نور السماوات والأرض ، ظاهر بذاته مظهر لغيره ؟ * ( أَمْ ) * كيف * ( جَعَلُوا لِلَّه شُرَكاءَ ) * ؟ بعد تمام الحجة ووضوح الدليل ، فهل * ( خَلَقُوا ) * أي خلقت هذه الأصنام التي جعلوها شركاء لله ، أشياء * ( كَخَلْقِه ) * أي مثل ما خلق سبحانه أشياء * ( فَتَشابَه الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ ) * أي فاشتبهت مخلوقات الله بمخلوقات