بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللَّه الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً
شرح
المخاطبة فيما * ( بَيْنَكُمْ ) * ولعل الإتيان بهذه الكلمة ، لبيان أنه ينبغي احترامه وهو بينكم ، فإنه الرسول ، في قبال من يحترم غيره في الخارج دون الخلوة فيما بينهما * ( كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً ) * كما ينادي بعضكم بعضا بالاسم ، أو اللقب فلا تقولوا يا محمد ، ويا أبا القاسم ، بل قولوا يا رسول الله ، يا نبي الله ، قال الصادق عليه السّلام : قالت فاطمة عليها السّلام : لما نزلت هذه الآية هبت رسول الله أن أقول له يا أبت ، فكنت أقول يا رسول الله ، فأعرض عني مرة أو اثنين أو ثلاثا ثم أقبل علي وقال : يا فاطمة إنها لم تنزل فيك ولا في أهلك ولا في نسلك أنت مني وأنا منك ، إنما نزلت في أهل الجفاء والغلظة من قريش أصحاب البذخ والكبرياء ، قولي يا أبت فإنها أحيا للقلب وأرضى للرب « 1 » .
أقول : لعل المراد بالنسل الأئمة عليهم السّلام .
ثم رجع السياق إلى ما تقدم من لزوم الاستئذان لدى إرادة الانصراف * ( قَدْ يَعْلَمُ ) * قد للتحقيق ، أو جار مجرى التعريض ، فقد تقول لولدك - مهددا - قد أطلع إلى عملك ، بمعنى أن احتمال اطلاعي كاف في أن ترتدع * ( الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ ) * التسلل الخروج في خفية وهدوء وحذر * ( مِنْكُمْ ) * أيها المسلمون * ( لِواذاً ) * وهو أن يتستر الإنسان بشيء مخافة أن يراه أحد ، من لاذ بمعنى : التجأ ، فقد كان بعض المسلمين يقومون في هدوء وحذر ويتسترون ببعض الأصحاب الجالسين أو
هامش
( 1 ) المناقب : ج 3 ص 320 .