ورَسُولِه فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ واسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّه إِنَّ اللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 63 ) لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ
شرح
* ( بِاللَّه ورَسُولِه ) * إذ عدم الاستئذان دليل على عدم تمكن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في قلوبهم ، ونشوب الإيمان في أعماقهم * ( فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ ) * يا رسول الله * ( لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ ) * ولعل الإتيان بهذه الجملة للتنبيه على أنه لا ينبغي لهم أن يستأذنوا اعتباطا للتخلص من التبعة ، وإنما الاستئذان لبعض الأمور المحتاج إليها * ( فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ ) * فإن إعطاء الإذن بيد الرسول ، إن شاء أذن وإن شاء لم يأذن * ( واسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّه ) * أي اطلب لهم من الله الغفران ، فلعل الاستئذان كان عبثا لمحاولة الفرار عن الأمر الجامع فهم في معرض سخط الله الذي لا يدفعه إلا الاستغفار * ( إِنَّ اللَّه غَفُورٌ ) * يغفر الذنب * ( رَحِيمٌ ) * يتفضل على المؤمنين باللطف والرحمة ، وقد ورد أن هذه الآية نزلت في حنظلة ، وذلك أنه تزوج في الليلة التي كان في صبيحتها حرب أحد ، فاستأذن رسول الله أن يقم عند أهله فأنزل الله عز وجل هذه الآية ، فأقام عند أهله ثم أصبح وهو جنب فحضر القتال واستشهد ، فقال رسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم رأيت الملائكة تغسل حنظلة بماء المزن في صحائف فضة بين السماء والأرض ، فسمي غسيل الملائكة « 1 » .
[ 64 ] ومن جملة الآداب التي يلزم مراعاتها مع الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ما بينه سبحانه بقوله : * ( لا تَجْعَلُوا ) * أيها المسلمون * ( دُعاءَ الرَّسُولِ ) * نداءه عند
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 17 ص 26 .