ولَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً ومَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 56 ) وأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ وأَطِيعُوا
شرح
لهم دينا * ( ولَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً ) * فقد كانوا يخافون الكفار من إظهار دينهم وإعلام شعائره ، لكن الله سبحانه - إذا آمنوا صدقا ، وعملوا الصالحات - يجعلهم سادة حتى لا يخافون أحدا ، فيتبدل خوفهم بالأمن ، وهؤلاء * ( يَعْبُدُونَنِي ) * عبادة صادقة * ( لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً ) * فالخضوع له سبحانه ، لا للمال والمنصب والشهوات وما أشبهها ، إن من يمكنه الله في الأرض هو المتصف بهذا الوصف * ( ومَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ ) * الذي مكنه الله سبحانه في الأرض ، بل خرج عن طاعة الله سبحانه بعد أن هيأ له الجو ومهد له البلاد * ( فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ) * أي الخارجون عن الحدود ، فإن الفسق بمعنى الخروج ، لأنهم خرجوا عن الشرط ، وكأنه تهديد بالزوال ، إذ من خرج عن الشرط هدد ملكه بالزوال ، وقد رأينا ذلك في تاريخ الإسلام حين كفر الملوك بنعمة الله ، وخرجوا عن أمره وشرطه ، حيث انساقوا وراء الشهوات ، وإذا بهم يخرجون عن الأرض ، وتطوى سيادتهم وملكهم ، وقد وردت أحاديث كثيرة في أن الآية إنما هي في شأن الإمام المهدي الموعود عجل الله تعالى فرجه ، وفي شأن شيعة أهل البيت ، ومن المعلوم أن ذلك من أظهر مصاديق هذه الكلية المذكورة في الآية .
[ 57 ] وإذ كان الشرط العمل الصالح يذكر السياق بعض أقسامه المهمة بقوله تعالى * ( وأَقِيمُوا الصَّلاةَ ) * بحدودها وآدابها * ( وآتُوا ) * أي أعطوا * ( الزَّكاةَ ) * إما المراد الزكاة المفروضة أو مطلق الصدقة * ( وَأَطِيعُوا