بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّه لَكُمُ الآياتِ واللَّه عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 59 ) وإِذا بَلَغَ الأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
شرح
أولئك الخدم والغلمان ، ويظهر من الآية ، أن الجناح في الأوقات الثلاثة ليس خاصا بالطائف ، بل جناح على الزوجين أيضا ، كما أن الظاهر من الآية عموم الحكم حتى بالنسبة إلى غير الزوجين ممن يخلو بنفسه في غرفته ، لإطلاق الآية ، ووجود العلة * ( بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ ) * أي طواف بعضكم وهم الخدم والغلمان على بعض وهم الزوجان ومن إليهما ، ولعل الإتيان بهذه الجملة للإشارة إلى أنه لا ينبغي التحشم في غير الأوقات الثلاثة ، ألستم جميعا بعض من كل ؟ وهذا لبيان الأدب المتوسط بين الإفراط لمن يأذن حتى في هذه الأوقات - كما نرى عند بعض الجاهلين في هذا الزمان - وبين التفريط لمن لا يأذن حتى في غير هذه الأوقات ترفعا وأنفة ، أو المراد طوافكم عليهم لطلب الحاجة والتربية ، وطوافهم عليكم للخدمة ، وكما بين الله لكم هذا الحكم * ( كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّه لَكُمُ الآياتِ ) * الدالة على الأحكام والآداب * ( واللَّه عَلِيمٌ ) * بما هو صلاحكم * ( حَكِيمٌ ) * فيما يأمر وينهى عنه .
[ 60 ] * ( وإِذا بَلَغَ الأَطْفالُ مِنْكُمُ ) * أيها المؤمنون والتخصيص ب « منكم » لأن العبيد إذا بلغوا بقي حالهم كالسابق * ( الْحُلُمَ ) * أي وقت الاحتلام ، وهو البلوغ * ( فَلْيَسْتَأْذِنُوا ) * أي يجب عليهم الاستئذان إذا أرادوا الدخول ، في أي وقت كان ، فإن الإنسان يتأدب أما الحر الكبير ربما لا يتأدب أمام الطفل والعبد * ( كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ ) * ذكروا * ( مِنْ قَبْلِهِمْ ) * من الأطفال والخدم ، في الأوقات الثلاث أو كما استأذن الذين بلغوا قبلهم من