الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 55 ) وَعَدَ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ولَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ
شرح
الرَّسُولِ ) * أي ليس الواجب عليه * ( إِلَّا الْبَلاغُ ) * أي تبليغكم الأحكام * ( الْمُبِينُ ) * أي بلاغا واضحا ظاهرا لا لبس فيه ولا غموض .
[ 56 ] * ( وَعَدَ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ ) * أيها المسلمون * ( وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) * بأن صحّت عقيدتهم وعملهم ولعل الإتيان بلفظ « منكم » للتشريف بأن الوعد لهم ، وإلا فالوعد عام يشمل كل مؤمن عامل بالصالحات * ( لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ ) * أي يجعلهم خلفاء لمن سبقهم ، فيكونون سادة وملوكا عقب الكفار الذين ملكوا الأرض وسادوا البلاد * ( كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) * كما جعل الله المؤمنين من الأمم السابقة خلفاء الكفار في سيادة البلاد ، كما استخلف بني إسرائيل مكان الملوك الكافرة ، وكما استخلف النصارى مكان اليهود ، فصاروا سادة ، وكذلك المسلمون إذا آمنوا إيمانا صحيحا وعملوا الصالحات يستخلفهم الله سبحانه في مكان الكفار ليكونوا هم ملوك الأرض وسادتها عوض الكفار ، وقد أنجز الله هذا الوعد - كما يدل على ذلك التاريخ الإسلامي - بل لقد رأينا أن من بركة أولئك المؤمنين العاملين للصالحات ، وصل ملك الأرض إلى من كان في زي الإسلام ، وإن كان الإسلام منه بمعزل . * ( ولَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ ) * أي يمكنهم من إقامة دينهم الذي هو الإسلام ، أو المراد يمكن دينهم بأن يجعل له مكنة وقوة ليظهر على جميع الأديان ، ويغلب عليها ، فتذهب الأديان وتضمحل ويأخذ هذا الدين مكانها ، وارتضى لهم أي اختاره