ومَثَلاً مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ ومَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ( 35 ) اللَّه نُورُ السَّماواتِ والأَرْضِ مَثَلُ نُورِه كَمِشْكاةٍ
شرح
* ( وَ ) * أنزلنا إليكم * ( مَثَلاً مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ ) * حيث ظهر من ذلك المثل - والمراد به الجنس - أن الأمم السابقة لما تعدت وعصت أخذت بأنواع العذاب ، لتعتبروا بذلك المثل * ( ومَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ) * وإنما خص الموعظة بهم ، لأنهم الذين ينتفعون بالعظة .
[ 36 ] وإذا ذكرت الآيات السابقة الأحكام الأخلاقية الاجتماعية المرتبطة بالطهارة والنزاهة للعين والفرج واللسان ، وسمت بالإنسان من الآفاق المظلمة إلى الآفاق المنيرة ، ناسب ذلك التحدث عن عالم النور ، عالم الإله الذي أنار كل شيء بنور وجهه فقال تعالى * ( اللَّه نُورُ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * والنور هو الظاهر في نفسه المظهر لغيره ، وهكذا الله سبحانه ظاهر في نفسه مظهر لغيره ، بل أن النور الخارجي رشحة من نوره سبحانه الذي غمر الكون ، وأظهر كل شيء وأوجد كل موجود * ( مَثَلُ نُورِه ) * من باب تشبيه المعقول بالمحسوس ليدركه الإنسان بقدر حسه * ( كَمِشْكاةٍ ) * لقد كان الناس في الماضي يخرجون كوة في الحائط ثم يجعلون على تلك الكوة لوحا من الزجاج ثم يجعلون المصباح - وهو محل الزيت والفتيلة - في زجاجة - تسمى بالفانوس - ثم يجعلون تلك الزجاجة في الكوة ، وإنما يجعلونها في الكوة ليشع من المصباح الضياء في الداخل والخارج ، ومن المعلوم أن نور المصباح إذا أشرق على الزجاج ، وكان منحصرا في كوة لا ينتشر كان ضياؤه قويا جدا ، وبالأخص إذا كان الزيت نقيا جيدا ، إن مثل هذا النور هو مثل نور الله سبحانه .