فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا ومَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّه مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 34 ) ولَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ آياتٍ مُبَيِّناتٍ
شرح
* ( فَتَياتِكُمْ ) * أي الفتيات المرتبطة بكم ، وهي عامة لفظا تشمل كل فتاة مرتبطة بالإنسان سواء كانت أمة أم قريبة أم بعيدة ، ومن الجاهلية التي أعيدت في هذا العصر أجبر بعض الرجال الأسافل بعض نسائهم على البغاء لتحصيل منصب أو مال أو ما أشبه * ( عَلَى الْبِغاءِ ) * أي على الزنى ، في المجمع قيل : أن عبد الله بن أبي كان له ست جوار يكرههن على الكسب بالزنى ، فلما نزل تحريم الزنى أتين رسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فشكون إليه فنزلت هذه الآية ، وروى القمي - كما في الصافي - عموم ذلك * ( إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً ) * أي تعففا وحصانة عن الزنى ، ولا مفهوم للآية ، بل المقصود أن الفتاة مع نقص عقلها وكثرة شهوتها إذا لم ترد البغاء فالمولى أحق بعدم الإرادة والامتناع ، فكيف يكره الرجل الفتاة وهي تكره ولا تريد ؟ * ( لِتَبْتَغُوا ) * أي تحصلوا بذلك * ( عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا ) * أي المال الذي هو عرض زائل * ( ومَنْ يُكْرِهْهُنَّ ) * لعل المعنى من كان يكرههن في زمان الجاهلية فلا ييأس من روح الله ، فإنه إذا آمن وتاب * ( فَإِنَّ اللَّه مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ ) * على الزنى - مما قد سلف - * ( غَفُورٌ ) * يغفر سيئاته * ( رَحِيمٌ ) * يتفضل عليه ، أو المراد إن كرهت امرأة وزنت عن إكراه فإن الله غفور لها ، فقد رفع الإكراه في هذه الأمة ، كما ورد في حديث الرفع وغيره .
[ 35 ] * ( ولَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ ) * أيها المؤمنون * ( آياتٍ ) * أي أدلة وبراهين للأحكام * ( مُبَيِّناتٍ ) * قد أوضحت إيضاحا لا لبس فيها ولا غموض