إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّه مِنْ فَضْلِه واللَّه واسِعٌ عَلِيمٌ ( 33 ) ولْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّه مِنْ فَضْلِه
شرح
صالحون من العبيد والإماء ، وهل المراد بالصالحين البالغون الذين يصلحون للنكاح ، أو الصالحون من حيث الدين بأن يكونوا مسلمين ، أو أن تكون أعمالهم صالحة ؟ احتمالات * ( إِنْ يَكُونُوا ) * أولئك الأيامى والعبيد والإماء ، * ( فُقَراءَ ) * وتخشون زيادة فقرهم بالنكاح ، فاعلموا أنه ليس كذلك بل * ( يُغْنِهِمُ اللَّه مِنْ فَضْلِه ) * وهذا كذلك حسب التجربة ، وحسب الموازين الاجتماعية ، فإن المتزوج الذي يعلم أن وراءه النفقة يجدّ أكثر من العزب ، كما أن الناس يعطفون عليه أكثر من عطفهم على غيره ، هذا مع الغض عن أن يدين عاملتين تأتي بأكثر من ضعف إنتاج يد واحدة ، وإن الله سبحانه يوسع بالطرق الغيبية * ( واللَّه واسِعٌ ) * لطفه ، وهو مجاز من باب نسبة الشيء إلى سببه في اللطف والرزق ، وإنما نسب إلى الله تعالى ، لأنه السبب * ( عَلِيمٌ ) * بأحوال الناس ، فيعلم حال الفقير ويتفضل عليه .
[ 34 ] * ( ولْيَسْتَعْفِفِ ) * الاستعفاف هو التعفف بمنع النفس عن الشيء المرغوب فيه ، ولعل الإتيان بالفعل من باب الاستفعال للتنبيه على طلب العفة ، وإن كانت النفس تائقة شائقة * ( الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً ) * أي ما يتوصل به إلى النكاح من المهر والنفقة والزوجة المناسبة ، * ( حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّه مِنْ فَضْلِه ) * بأن يوسع عليهم ما به يتمكنون من الزواج ، ولا يدخلون في الفاحشة فإن الصبر وإن كان مرا لكن عاقبته حميدة ، وهناك من العبيد من يتمكن من الزواج إن كان حرا لأنه يعمل ويكتسب ما يكفيه وعائلته ،