واللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 23 ) إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ ولَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 24 ) يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وأَيْدِيهِمْ وأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 25 )
شرح
فكما تحبون مغفرته ، اغفروا لمن أساء فمن غفر الناس غفر الله له ؟
أو المراد أن الله يغفر لكم إذا غفرتم لهم * ( واللَّه غَفُورٌ ) * للذنوب * ( رَحِيمٌ ) * بعباده ، فتخلقوا بأخلاقه ، وتأدبوا بأدبه ، واغفروا لمن أساء يغفر الله لكم .
[ 24 ] * ( إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ ) * أي يقذفون وينسبون الزنا إلى * ( الْمُحْصَناتِ ) * أي النساء العفائف * ( الْغافِلاتِ ) * عن الفواحش ، فهن في غفلة عن الإثم ، وإذا بهن يرين إلصاق التهمة البشعة بهن * ( الْمُؤْمِناتِ ) * بالله ورسوله ودينه واليوم الآخر * ( لُعِنُوا ) * أي طردوا عن رحمة الله سبحانه * ( فِي الدُّنْيا ) * بأمره سبحانه بجلدهم على قذفهم * ( والآخِرَةِ ) * بالنكال والعذاب * ( ولَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ) * وهو النار التي تنضج الأكباد والكلى ، وسائر ما أعد في جهنم من ألوان العذاب .
[ 25 ] * ( يَوْمَ ) * منصوب على الظرفية ، أي أن ذلك العذاب يكون في يوم * ( تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ ) * بإنطاق الله لها ، بدون أن يريدوا القول هم بأنفسهم ، وإنما يشهد لحم اللسان * ( وأَيْدِيهِمْ وأَرْجُلُهُمْ ) * بالمعاصي التي ارتكب كل واحدة منها ، فتشهد اللسان - مثلا - بأنها كذبت وافترت ، وتشهد اليد بأنها تناولت الحرام ، والرجل بأنها مشت إلى السرقة * ( بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ) * كما قال سبحانه في آية أخرى ( الْيَوْمَ نَخْتِمُ