تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 661

مساهمون:

ص٦٦١
حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً ذا عَذابٍ شَدِيدٍ إِذا هُمْ فِيه مُبْلِسُونَ ( 78 ) وهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ والأَبْصارَ والأَفْئِدَةَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ ( 79 ) وهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الأَرْضِ وإِلَيْه تُحْشَرُونَ ( 80 )
شرح
مَسَّه الشَّرُّ جَزُوعاً وإِذا مَسَّه الْخَيْرُ مَنُوعاً ) « 1 » [ 78 ] وقد كان هذا دأب الكافرين ، وحالتهم المستمرة * ( حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً ذا عَذابٍ شَدِيدٍ ) * بأن لا يكون بعده موضع رجوع وتوبة ، سواء كان بالموت أو بالإهلاك أو في الآخرة ، وفي رواية أنه في الرجعة ، وهو أيضا مصداق لذلك * ( إِذا هُمْ فِيه ) * أي في ذلك العذاب * ( مُبْلِسُونَ ) * من أبلس بمعنى تحير ويأس فإنهم سادرون في الكفر والغي ، حتى يصلوا إلى ذلك العذاب ، حيث لا مرجع ولا توبة ، بل يأس من الخلاص وإبلاس . [ 79 ] ثم أخذ السياق يوقظ وجدان هؤلاء بالنعم الكثيرة التي تدل على وجود منعهما وعلمه وقدرته وفضله * ( وهُوَ ) * اللَّه الواحد * ( الَّذِي أَنْشَأَ ) * وخلق * ( لَكُمُ ) * أيها البشر * ( السَّمْعَ والأَبْصارَ والأَفْئِدَةَ ) * جمع فؤاد ، وهو القلب ، والاختلاف في السمع بالإفراد ، وفي الأبصار والأفئدة بالجمع ، لتفنن بلاغي * ( قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ ) * « قليلا » منصوب ب‍ « تشكرون » أي تشكرون اللَّه سبحانه قليلا ، و « ما » زائدة للتقليل . [ 80 ] * ( وهُوَ ) * اللَّه الواحد * ( الَّذِي ذَرَأَكُمْ ) * أي خلقكم وأوجدكم * ( فِي الأَرْضِ ) * فمن غيره خلقكم أيها البشر ؟ * ( وإِلَيْه تُحْشَرُونَ ) * الحشر ، هو الجمع ، أي تجمعون بعد الموت للحساب والجزاء ، وكما قدر على
هامش
( 1 ) المعارج : 20 - 22 .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 661 | السيد محمد الحسيني الشيرازي