سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ ومَنْ جَهَرَ بِه ومَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وسارِبٌ بِالنَّهارِ ( 11 ) لَه مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْه ومِنْ خَلْفِه يَحْفَظُونَه مِنْ أَمْرِ اللَّه
شرح
[ 11 ] إنه بعمله يعلم كل شيء * ( سَواءٌ مِنْكُمْ ) * أي متساو في عمله ، أيّ شخص منكم * ( مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ ) * أي أخفاه ، فإنه يعلمه * ( ومَنْ جَهَرَ بِه ) * أي أبداه وأظهره * ( ومَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ ) * من هو مستتر متواري بالليل ، وكان الإتيان بباب الاستفعال ، لإفادة أنه كان طالب الخفاء بالليل ، فليل واستخفاء ، ومع ذلك يعلمه سبحانه * ( وسارِبٌ ) * أي بارز ، من « سرب سروبا » إذا برز ، أي ظهر * ( بِالنَّهارِ ) * فله ظهور في ذاته ، وظهور لكونه في النهار ، قال الإمام الباقر عليه السّلام : يعني أن السر والعلانية عنده سواء « 1 »
[ 12 ] * ( لَه ) * للَّه سبحانه على البشر * ( مُعَقِّباتٌ ) * ملائكة يعقبون الإنسان * ( مِنْ بَيْنِ يَدَيْه ) * أي إلهام الإنسان * ( ومِنْ خَلْفِه ) * يعقب بعضهم بعضا في حفظه * ( يَحْفَظُونَه ) * حفظا ناشئا * ( مِنْ أَمْرِ اللَّه ) * ولا يخفى أن التعقيب ، وإن كان في الأصل المجيء عقب شيء أو شخص ، إلا أنه يستعمل بمعنى الحافظ المرتقب لأعمال الإنسان ، وإن كان فوقه أو أمامه ، روي عن الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام أنه ملائكة يحفظونه من المهالك حتى ينتهوا به إلى المقادير فيخلون بينه وبين المقادير « 2 »
وعن الإمام الباقر عليه السّلام أنه قال في تفسير الآية : هما ملكان يحفظانه بالليل ، وملكان بالنهار
« 3 » ، فهو سبحانه مع علمه الشامل وقدرته
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 4 ص 82 .
( 2 ) راجع بحار الأنوار : ج 56 ص 151 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 56 ص 179 .