تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وطَمَعاً ويُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ ( 13 ) ويُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِه
شرح
[ 13 ] ثم شرع في آيات كونية جديدة ، تدل على ذاته وصفاته و * ( هُوَ ) * الله * ( الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ ) * وهو النور الذي يرى عند وجود السحاب * ( خَوْفاً وطَمَعاً ) * أي تخويفا من الصاعقة المهلكة ، وتطميعا في الغيث المحيي للأرض ، وهما حالان ، أي في حالة التخويف والتطميع ، فأقيم قيام المصدر ، قال ابن مالك . ومصدر منكر حالا يقع * بكثرة ، كبغتة زيد طلع * ( ويُنْشِئُ ) * أي يوجد * ( السَّحابَ الثِّقالَ ) * بالمطر ، وإنما وصف السحاب ، وهو مفرد ، بالثقال ، وهو جمع ثقيل ، لأن اللام في السحاب للجنس ، فهو في المعنى الجمع ، كما قالوا في « أهلك الناس الدينار الصفر والدرهم البيض » . [ 14 ] * ( ويُسَبِّحُ الرَّعْدُ ) * وهو الصوت الظاهر من السحاب عند البرق * ( بِحَمْدِه ) * إن الرعد من صنعه سبحانه ، فهو حمد وتسبيح بالقدرة التي جعلت هذا المصنوع ، كما أن كل مصنوع جميل يسبح ويحمد لصاحبه ، فإن التسبيح هو التنزيه عن الجهل والعجز ، والآثار تدل على عدمهما ، والحمد هو الثناء لجميل الطرف ، والرعد يدل على جميل فعل الله سبحانه وإنما خص الرعد بذلك ، لأن صوته يناسب ذلك ، إذ المسبح الحامد يظهر من نفسه صوتا وإلا فكل شيء يسبح ويحمد الله سبحانه ، ومن المحتمل أن يراد الحمد والتسبيح حقيقة ، بلسان لا نفقهه ، كما قال سبحانه ( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِه ولكِنْ