والْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِه ويُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّه وهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ ( 14 )
شرح
لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ) « 1 » بل مقتضى « لا تفقهون » إنها تسبح وتحمد حقيقة ، إذ لو كان المراد بالتسبيح الدلالة - كما ذكر في المعنى الأول - لكان ذلك مفهوما لنا - والله أعلم - ومعنى « يسبح بحمده » أن التنزيه إنما هو بذكر الجميل ، فإن النزاهة والجمال ، لا تتلازمان خارجا ، فربّ نزيه غير جميل ، كما أنه رب جميل ليس بنزيه ، والنزيه الجميل ، قد ينزهه الإنسان ، فيقول إن فلانا « غير قبيح » وقد ينزهه بذكر جماله ، فيقول فلان « جميل » فإن « جميل » تنزيه له عن القبح بالثناء - الذي هو الحمد - وتسبيح الرعد بالحمد ، فإن الرعد يدل على العلم والقدرة ، وذلك تنزيه عن الجهل والعجز * ( و ) * يسبح * ( الْمَلائِكَةُ ) * أي ينزهونه سبحانه عن النقائص * ( مِنْ خِيفَتِه ) * من خوفه سبحانه ، فإن التسبيح قد يكون لمجرد ذكر الجميل ، وقد يكون رغبة ، وقد يكون رهبة ، وإنما جاء بذلك - هنا - للتناسق مع الرعد المقرقع المخوّف ، والبرق الخالب المخيف ، والصاعقة * ( ويُرْسِلُ ) * الله سبحانه * ( الصَّواعِقَ ) * والصاعقة هي جسم معدني ، محمي حتى الاحمرار تقذف من أعالي الجو عند السحاب والبرق والرعد - غالبا - وعلَّل في العلم الحديث ، بأنها من كراة أخر ، تحميها الحركة السريعة * ( فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ ) * من الناس في هذا الجوّ الرهيب ، نرى البشر العاتي ، * ( وهُمْ يُجادِلُونَ فِي ) * وجود * ( اللَّه ) * وصفاته مع ضعفهم وعجزهم ، وقد رأوا تلك المشاهد الكونية الرهيبة التي تدل على إله واحد عالم قدير * ( وهُوَ ) * سبحانه * ( شَدِيدُ الْمِحالِ ) * أي
هامش
( 1 ) الإسراء : 45 .