تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 648

مساهمون:

ص٦٤٨
فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 42 ) ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ ( 43 ) ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وما يَسْتَأْخِرُونَ ( 44 ) ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا كُلَّ ما جاءَ
شرح
الهلاك والدمار * ( فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً ) * الغثاء ما يحمله السيل ، من يابس النبات ، وقصب وعيدان وما أشبه ، والمعنى جعلناهم أجسادا هامدة قد يبسوا كما يبس الغثاء ، ملقون بغير إكرام ولا احترام * ( فَبُعْداً ) * أي أبعدهم الله عن رحمته ، وطردهم عن كل خير * ( لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) * الذين ظلموا أنفسهم بالكفر والطغيان . [ 43 ] * ( ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ ) * بعد هؤلاء * ( قُرُوناً آخَرِينَ ) * أمما ، وأهل أعصار ، وجماعات آخرين ، فكان القوم كلما عصوا وعتوا أخذناهم بالعذاب وأهلكناهم وجئنا بقوم آخرين مكانهم . [ 44 ] أما ما يطلب هؤلاء الكفار من تعجيل العذاب عليهم ، فقد كانوا يطلبون من الرسول - على وجه الاستهزاء - أن يعجل عليهم العذاب إن كان صادقا ، فإن العذاب لا يأتي إلا في وقته الذي حدده الله سبحانه له ، لا يتقدم ولا يتأخر * ( ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ ) * أي لا تسبق أية أمة من الأمم * ( أَجَلَها ) * بأن تهلك قبل إتيان الوقت المحدد لها * ( وما يَسْتَأْخِرُونَ ) * أي لا يطلبون تأخير الأجل ، بأن يتأخر عن الوقت المحدد له والمراد بعدم طلبهم للتأخير ، إن طلب التأخير لا ينفع ، فعبر عما لا ينفع فيه بالعدم ، كما يعبر عن الرجل الذي لا ينفع فيه بأنه ليس برجل . [ 45 ] * ( ثُمَّ ) * من بعد صالح * ( أَرْسَلْنا ) * إلى الأمم * ( رُسُلَنا تَتْرا ) * من المواترة ، وهي أن يتبع البعض البعض بدون فصل ، فقد كانت الأنبياء يأتي بعضهم بعقب الآخر إتماما للحجة ، وتوضيحا للمحجة * ( كُلَّ ما جاءَ
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 648 | السيد محمد الحسيني الشيرازي