أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الأَرْضِ والْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِه ويُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِه إِنَّ اللَّه بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ ( 66 ) وهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ
شرح
[ 66 ] * ( أَلَمْ تَرَ ) * أيها الرائي ، استفهام إلفاتي للتنبيه * ( أَنَّ اللَّه سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الأَرْضِ ) * فمن هو الذي جعل المخلوقات الأرضية ، مسخرة لكم تسيطرون عليها بإرادتكم ، فسخر لكم الأنهار ، لتجري نحو حوائجكم ، وسخر المعادن لتنقاد لأموركم ، وسخر الأنعام لمنافعكم ، وهكذا * ( والْفُلْكَ ) * على وزن أسد جمع أسد * ( تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِه ) * سبحانه ، لمنافعكم ومآربكم ؟ فمن جعل الماء بحيث يحمل الفلك في قاعدة مطردة كشف عنها « أرخميدس » والمعنى سخر الفلك ، في حال جريها في الماء ، بإذن الله سبحانه ، وإنما قال « بأمره » دون « إذنه » لأن التكوين يحتاج إلى الأمر بأن يقال للشيء « كن » * ( ويُمْسِكُ السَّماءَ ) * يحفظها * ( أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ ) * فلا يبطل النظام الكوني ، الذي جعله الله سبحانه حتى لا تقع الكواكب على الأرض ، وإنما تسير الكواكب في أفلاكها المقررة لها ، المعبرة عنها بالسماء ، لسموها وعلوها وارتفاعها * ( إِلَّا بِإِذْنِه ) * فإذا أذن للسماء أن تقع ، ويبطل النظام كما في يوم القيامة ، حيث قال ( يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ) « 1 » لم يمنع منها شيء * ( إِنَّ اللَّه بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ ) * ولذلك سخر لهم ما في الكون وأمسك السماء من الوقوع عليهم .
[ 67 ] * ( وهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ ) * بعد أن كنتم ترابا ميتا ، بأن أعطاكم الحياة
هامش
( 1 ) الأنبياء : 105 .